اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ الآية.
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ : مفعوله محذوف، وقيل :" مِنْ " زائدة في " مِنْ كلِّ مَثلٍ " وهو المفعول، قاله ابن عطية، وهو مذهب الكوفيين و الأخفش(١).
وقرأ الحسن(٢) :" صَرَفْنَا " بتخفيف الراء، وتقدَّم نظيره.
هذا الكلام يحتمل وجوهاً :
أحدها : أنه وقع التحدِّي بكلِّ القرآن ؛ كما في هذه الآية، ووقع التحدِّي بسورة واحدة ؛ كما في قوله :﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] فقوله :﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ يحتمل أن يكون المراد منه التحدِّي ؛ كما شرحناه، ثم إنهم مع ظهور عجزهم عن جميع هذه المراتب، صاروا مصرِّين على كفرهم.
وثانيها : أن يكون المراد من " من كُلِّ مثلٍ " : أنَّا أخبرناهم بأنَّ الذين بقوا مصرِّين على الكفر ؛ مثل قوم نوحٍ، وعادٍ، وثمود - ابتلاهم الله بأنواع البلاء - وشرحنا هذه الطريقة مراراً - ثم إنَّ هؤلاء الأقوام - يعني أهل مكَّة - لم ينتفعوا بهذا البيان، بل أصرُّوا على الكفر.
وثالثها : أن يكون المراد من " مِنْ كلِّ مثلٍ " : مِنْ كلِّ وجهٍ من العبر، والأحكام والوعد، والوعيد، وغيرها.
ورابعها : أن يكون المراد ذكر دلائل التوحيد، ونفي الشركاء في هذا القرآن مراراً كثيرة، وذكر شبهات منكري النبوَّة، والمعاد ؛ وأجاب عنها، ثمَّ أردفها بذكر الدَّلائل القاطعة على صحَّة النبوة، والمعاد، ثم إنَّ هؤلاء الكفَّار لم ينتفعوا بسماعها، بل بقوا مصرِّين على الشِّرك، وإنكار النُّبوَّة.
قوله :" إلاَّ كُفوراً " مفعول به، وهو استثناءٌ مفرَّغ ؛ لأنَّه في قوة : لم يفعلوا إلاَّ الكفور.
والمعنى :﴿فأبى أَكْثَرُ الناس﴾ يعني : أهل مكَّة، ﴿إِلاَّ كُفُوراً﴾ أي : جحوداً للحقِّ.
فإن قيل : كيف جاز :﴿فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُوراً﴾ ولا يجوز أن يقال : ضربتُ إلا زيداً ؟.
فالجواب : إنَّ لفظة :" أبَى " تفيد النَّفي ؛ كأنه قيل : فلم يؤمنوا إلا كفوراً.
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ : مفعوله محذوف، وقيل :" مِنْ " زائدة في " مِنْ كلِّ مَثلٍ " وهو المفعول، قاله ابن عطية، وهو مذهب الكوفيين و الأخفش(١).
وقرأ الحسن(٢) :" صَرَفْنَا " بتخفيف الراء، وتقدَّم نظيره.
فصل في ذكر الوجوه المحتملة في هذا الكلام
هذا الكلام يحتمل وجوهاً :
أحدها : أنه وقع التحدِّي بكلِّ القرآن ؛ كما في هذه الآية، ووقع التحدِّي بسورة واحدة ؛ كما في قوله :﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] فقوله :﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ يحتمل أن يكون المراد منه التحدِّي ؛ كما شرحناه، ثم إنهم مع ظهور عجزهم عن جميع هذه المراتب، صاروا مصرِّين على كفرهم.
وثانيها : أن يكون المراد من " من كُلِّ مثلٍ " : أنَّا أخبرناهم بأنَّ الذين بقوا مصرِّين على الكفر ؛ مثل قوم نوحٍ، وعادٍ، وثمود - ابتلاهم الله بأنواع البلاء - وشرحنا هذه الطريقة مراراً - ثم إنَّ هؤلاء الأقوام - يعني أهل مكَّة - لم ينتفعوا بهذا البيان، بل أصرُّوا على الكفر.
وثالثها : أن يكون المراد من " مِنْ كلِّ مثلٍ " : مِنْ كلِّ وجهٍ من العبر، والأحكام والوعد، والوعيد، وغيرها.
ورابعها : أن يكون المراد ذكر دلائل التوحيد، ونفي الشركاء في هذا القرآن مراراً كثيرة، وذكر شبهات منكري النبوَّة، والمعاد ؛ وأجاب عنها، ثمَّ أردفها بذكر الدَّلائل القاطعة على صحَّة النبوة، والمعاد، ثم إنَّ هؤلاء الكفَّار لم ينتفعوا بسماعها، بل بقوا مصرِّين على الشِّرك، وإنكار النُّبوَّة.
قوله :" إلاَّ كُفوراً " مفعول به، وهو استثناءٌ مفرَّغ ؛ لأنَّه في قوة : لم يفعلوا إلاَّ الكفور.
والمعنى :﴿فأبى أَكْثَرُ الناس﴾ يعني : أهل مكَّة، ﴿إِلاَّ كُفُوراً﴾ أي : جحوداً للحقِّ.
فإن قيل : كيف جاز :﴿فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُوراً﴾ ولا يجوز أن يقال : ضربتُ إلا زيداً ؟.
فالجواب : إنَّ لفظة :" أبَى " تفيد النَّفي ؛ كأنه قيل : فلم يؤمنوا إلا كفوراً.
١ ينظر: معاني القرآن للأخفش ٩٨..
٢ ينظر: البحر ٦/٧٧، والدر المصون ٤/٤١٨..
٢ ينظر: البحر ٦/٧٧، والدر المصون ٤/٤١٨..