المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذه الآية تنبه على فضل الله في القرآن على العالم، وتوبيخ للكفار منهم على قبيح فعلهم، وتصريف القول هو ترديد البيان عن المعنى، وقرأ الجمهور «صرّفنا » بتشديد الراء، وقرأ الحسن «صرَفنا » بفتح الراء خفيفة، وقوله ﴿من كل مثل﴾ يجوز أن تكون ﴿من﴾ لابتداء الغاية، ويكون المفعول ب ﴿صرفنا﴾ مقدراً تقديره «ولقد صرفنا في هذا القرآن التنبيه والعبر من كل مثل ضربناه »، ويجوز أن تكون مؤكدة زائدة، التقدير «ولقد صرفنا كل مثل »، وهذا كقوله تعالى :﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾(١) [البقرة: ١٢٥]. وقوله ﴿فأبى﴾ عبارة عن تكسب الكفار الكفر وإعراضهم عن الإيمان، وفي العبارة يأبى تغليظ، والكفر بالخلق والاختراع هو من فعل الله تعالى، وبالتكسب والدؤوب هو من الإنسان، و ﴿كفوراً﴾ مصدر كالخروج،
١ من الآية (١٢٥) من سورة (البقرة). وهي مثلها في أن [من] زائدة، والتقدير: واتخذوا مقام إبراهيم مصلى..