تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٨٩ : وقوله تعالى :﴿ولقد صرفنا﴾أي بينا. ويحتمل : ضربنا ويحتمل : فرَّقْنَا ﴿للناس في هذا القرآن من كل مثل﴾ أي ذكرنا للناس مثلا على إثر مثل، ومثلا بعد مثل، ما لو تفكروا فيه، وتأملوا لعرفوا صدق رسول الله ﷺ وكذب أنفسهم وسفههم، ولعرفوا الحق من الباطل والمُحِقَّ من المُبْطِلِ. ولكن لم يتفكروا فيه، ولم يتأملوا، وعاندوا.
وقوله تعالى :﴿من كل مثل﴾ لا يريد كل الأمثال، ولكن ما ذكر(١) من كل مثل ؛ وتفكروا لكان لهم معتبرا.
وفي قوله :﴿ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل﴾ يكون ما ذكر من تصريف الأمثال وضربها للناس وجوه ثلاثة :
أحدها : ضرب المَثَلَ لهذه الأمة لمن(٢) شهد رسول الله ﷺ وغيره من مكذبهم ومصدقهم بالأمم الماضية ؛ ماذا حل بالمكذبين منهم رسل الله من نقمته وعذابه ؟ وقد أخبر أن تلك سنته في المكذبين منهم، وذكر أن سنته تلك، لا تحول، ولا تبدل، وهي غير مُحَوَّلَة ولا مُبَدَّلَة لواحدة من الأمم.
والثاني : يحتمل تصريف الأمثال، هو ما بيََّنَ لهم، وذكر ما به صلاح معاشهم ومعادهم وصلاح دينهم ودنياهم، ما لو تأملوا فيها، وتفكروا، أدركوا ذلك.
والثالث : يكون تصريف الأمثال التي ذكر دعاءه إلى دين الله وسبيله بالحكمة والموعظة الحسنة كقوله :﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ ( النحل : ١٢٥ ).
إلى هذه الوجوه الثلاثة يصرف جميع ما ذكر من الأمثال في القرآن.
وقوله تعالى :﴿فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾ يحتمل ﴿فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾ بالأمثال التي ضربها في القرآن وصرفها لهم. أو يقول :﴿فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾ بنعم الله في صرف الشكر إلى غيره، أو﴿كفورا﴾ في وحدانية الله وألوهيته.
١ في الأصل و. م: ذكرنا..
٢ في الأصل و. م: من..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى