تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩٤ : وقوله تعالى :﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى﴾ أي إذا جاء الرسل بالهدى ﴿إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا﴾ وقال في سورة أخرى :﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفرون ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين﴾ ( الكهف : ٥٥ ) لكن هذا على الإياس من إيمانهم : إنهم لا يؤمنون إلا عند معاينتهم بأس الله. والإيمان في ذلك الوقت، لا يقبل، ولا ينفعهم.
وأما قوله :﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا﴾ فَيُخَرَّجُ مُخْرَجَ الاحتجاج : لو شاء الله أن نؤمن لأنزل ملائكة كقوله :﴿قالوا لو شاء ربنا لأنزل الملائكة﴾ ( فصلت : ١٤ ) ففيه موضع الشبهة لهم أن يقولوا : هو بشر ( ونحن بشر، فليس هو )(١) أولى بالرسالة إلينا من أن نكون نحن رسلا إليه. فذلك موضع الشبهة، فأجابهم لذلك لما استنكروا، واستبعدوا بعث الرسول إليهم من جوهرهم وجنسهم.
١ في الأصل و. م: فليس هذا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى