إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿قُلْ﴾ لهم أولاً من قِبلنا تبييناً للحكمة وتحقيقاً للحق المُزيحِ للرَّيب ﴿لَّوْ كَانَ﴾ أي لو وجد واستقر ﴿في الأرض﴾ بدل البشر ﴿ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنّينَ﴾ قارّين فيها من غير أن يعرُجوا في السماء ويعلموا ما يجب أن يُعلم ﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مّنَ السماء مَلَكًا رَّسُولاً﴾ يهديهم إلى الحق ويُرشِدُهم إلى الخير لتمَكُّنهم من الاجتماع والتلقي منه، وأما عامةُ البشر فهم بمعزل من استحقاق المفاوضةِ الملكية فكيف لا وهي منوطةٌ بالتناسب والتجانس، فبعثُ الملكِ إليهم مزاحِمٌ للحكمة التي عليها مبنى التكوينِ والتشريع، وإنما يُبعث الملَك من بينهم إلى الخواصّ المختصين بالنفوس الزكية المؤيَّدين بالقوة القُدسية المتعلقين بكِلا العالَمَين الروحاني والجُسماني ليتلقَّوا من جانب ويُلْقوا إلى جانب، وقوله تعالى :﴿مَلَكًا﴾ يحتمل أن يكون حالاً من رسولاً وأن يكون موصوفاً به وكذلك بشراً في قوله تعالى :﴿أَبَعَثَ الله بَشَرًا رَّسُولاً﴾ والأولُ أولى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى