تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٩٥ : فقال :﴿قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين﴾ أي مقيمين ساكنين فيها ﴿لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا﴾ ثم اختلف فيه ( بوجوه :
أحدهما )(١) :﴿لو كان في الأرض ملائكة﴾ أي لو كان سكان الأرض ملائكة، فبعث إليهم رسولا منهم، أكان لهم أن يقولوا : أبعث الله ملكا رسولا ؟ أي أبعث الله إلينا ( رسولا )(٢) من جوهرنا ؟ أي ليس لهم أن يقولوا ذلك.
فعلى ذلك إذا كان سكانها البشر ؛ ليس لهم أن يقولوا : أبعث الله إلينا من جوهرنا رسولا ؟
والثاني : لو كانت الأرض مكان الملائكة، وهم سكانها لكان لهم(٣) أن يقولوا ﴿أبعث الله بشرا رسولا﴾ من غير جوهرنا. فأما إذا كانت الأرض مكان البشر، وهم سكانها، فليس لهم أن يُنْكِرُوا بَعْثَ الرسول منهم ومن جوهرهم، لأنهم لا يعرفون الملائكة ولا من كان من غير جوهرهم، ويعرفون من كان من جوهرهم.
فَبَعْثُ الرسول من جوهرهم أولى لهم من غير جوهرهم.
والثالث(٤) : لو كان في الأرض ملائكة وبشر، فعرفوا الملائكة، لكان لهم أن يسألوا رسولا من الملائكة لما عرفوه(٥).
فأما إذا كان سكان الأرض ليسوا إلا بشرا، فليس لهم أن يقولوا ذلك لأنهم لم يعرفوا قوى الملائكة ولا قوى الجن، وقد عرفوا قوى البشر، فيعرفون الآيات والحجج من التمويهات إذ عرفوا ( قواهم، ولم يعرفوا )(٦) قوى الملائكة والجن، فلا يعرفون ما أقاموا أنها آيات وحجج، أو كان ذلك بقواهم، ويعرفون ذلك من البشر إذا خرجت من احتمال وسعهم وقواهم.
وبعد فإنهم أقروا برسالة البشر، لأنهم لا يعرفون الملائكة إلا بخبر من البشر ( بوجود الملك )(٧) فليس لهم أن ينكروا رسوله البشر.
وأصله ما قال :﴿ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا﴾ ( الأنعام : ٩ ) لما ذكرنا أنهم لا يعرفون الملائكة ومن كان من غير جوهرهم، فلا بد من أن يكون رجلا، فكان في ذلك تلبيس عليهم على ما أخبر، والله أعلم.
أحدهما )(١) :﴿لو كان في الأرض ملائكة﴾ أي لو كان سكان الأرض ملائكة، فبعث إليهم رسولا منهم، أكان لهم أن يقولوا : أبعث الله ملكا رسولا ؟ أي أبعث الله إلينا ( رسولا )(٢) من جوهرنا ؟ أي ليس لهم أن يقولوا ذلك.
فعلى ذلك إذا كان سكانها البشر ؛ ليس لهم أن يقولوا : أبعث الله إلينا من جوهرنا رسولا ؟
والثاني : لو كانت الأرض مكان الملائكة، وهم سكانها لكان لهم(٣) أن يقولوا ﴿أبعث الله بشرا رسولا﴾ من غير جوهرنا. فأما إذا كانت الأرض مكان البشر، وهم سكانها، فليس لهم أن يُنْكِرُوا بَعْثَ الرسول منهم ومن جوهرهم، لأنهم لا يعرفون الملائكة ولا من كان من غير جوهرهم، ويعرفون من كان من جوهرهم.
فَبَعْثُ الرسول من جوهرهم أولى لهم من غير جوهرهم.
والثالث(٤) : لو كان في الأرض ملائكة وبشر، فعرفوا الملائكة، لكان لهم أن يسألوا رسولا من الملائكة لما عرفوه(٥).
فأما إذا كان سكان الأرض ليسوا إلا بشرا، فليس لهم أن يقولوا ذلك لأنهم لم يعرفوا قوى الملائكة ولا قوى الجن، وقد عرفوا قوى البشر، فيعرفون الآيات والحجج من التمويهات إذ عرفوا ( قواهم، ولم يعرفوا )(٦) قوى الملائكة والجن، فلا يعرفون ما أقاموا أنها آيات وحجج، أو كان ذلك بقواهم، ويعرفون ذلك من البشر إذا خرجت من احتمال وسعهم وقواهم.
وبعد فإنهم أقروا برسالة البشر، لأنهم لا يعرفون الملائكة إلا بخبر من البشر ( بوجود الملك )(٧) فليس لهم أن ينكروا رسوله البشر.
وأصله ما قال :﴿ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا﴾ ( الأنعام : ٩ ) لما ذكرنا أنهم لا يعرفون الملائكة ومن كان من غير جوهرهم، فلا بد من أن يكون رجلا، فكان في ذلك تلبيس عليهم على ما أخبر، والله أعلم.
١ في الأصل و. م: قال بعضهم..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ في الأصل و. م: لكم..
٤ في الأصل و. م: أو يقول..
٥ في الأصل و. م: أعرفوهم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل و. م : أنه ملك..
٢ ساقطة من الأصل و. م..
٣ في الأصل و. م: لكم..
٤ في الأصل و. م: أو يقول..
٥ في الأصل و. م: أعرفوهم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل و. م : أنه ملك..