نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
وراءه-(١) وكان كلما رأوا الإنسان في غاية التمكن منه، قال مبيناً للعذاب :﴿جهنم﴾ أي تأخذهم(٢) لا محالة وهم في غاية الغفلة عنها بترك الاحتراز منها، ويحسن التعبير بالوراء(٣) أن الكلام في الأفاك، وهو انصراف(٤) الأمور عن أوجهها(٥) إلى أقفائها(٦) فهو ماش أبداً إلى ورائه فهو ماش إلى النار بظهره(٧)، ويستعمل، " وراء " في الإمام، فيكون حينئذ مجازاً عن(٨) الإحاطة أي تأخذهم من الجهة التي هم بها(٩) عالمون والجهة التي هم بها(١٠) جاهلون، فتلقاهم بغاية التجهم والعبوسة والغيظ والكراهة ضد ما كانوا عليه عند العلم-(١١) بالآيات المرئية والمسموعة من الاستهزاء الملازم للضحك والتمايل(١٢) بطراً وأشراً، ومثل ما كانوا عليه عند الملاقاة للمصدقين بتلك الآيات.
و-(١٣) لما كانوا يظهرون الركون إلى ما بأيديهم من الأعراض الفانية، قال :﴿ولا يغني عنهم﴾ أي في دفع(١٤) ذلك ﴿ما كسبوا﴾ أي حصلوا(١٥) من الأمور التي أفادتهم العز الذي أورثهم الاستهزاء(١٦) ﴿شيئاً﴾ أي من إغناء(١٧). ولما (١٨)كان هؤلاء لما هم عليه من العمى(١٩) يدعون إغناء آلهتهم(٢٠) عنهم، قال(٢١) مصرحاً بها :﴿ولا ما اتخذوا﴾ أي كلفوا أنفسهم بأخذه مخالفين لما دعتهم إليها فطرهم الأولى السليمة من البعد عنها.
ولما كان كفرهم إنما هو الإشراك، فكانوا يقولون " الله " أيضاً، قال معبراً بما يفهم(٢٢) سفول ما سواه :﴿(٢٣)من دون الله(٢٤) أي أدنى رتبة من رتب الملك الأعظم ﴿أولياء﴾ أي يطمعون في أن يفعلوا معهم ما يفعله القريب من النفع والذب والدفع(٢٥) ﴿ولهم﴾(٢٦) مع عذابهم(٢٧) بخيبة(٢٨) الأمل ﴿عذاب عظيم﴾ لا يدع جهة من جهاتهم ولا زماناً(٢٩) من أزمانهم ولا عضواً من أعضائهم إلا ملأه.
١ وقع في الأصل و ظ و م بياض من هنا قدر صفحة مطبوعة، وينتهي إلى "وكان رأوا" وسقطت من الآية"اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين* من ورائهم" زيد من م..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فأخذهم..
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بالواو..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل: صرف..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: وجهها..
٦ في الأصل: أقولها، وفي ظ و م ومد: أقوالها-كذا..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بظهر..
٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: في..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لها..
١٠ سقط من ظ و م..
١١ زيد من مد..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: القايل..
١٣ زيد من مد..
١٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: رفع..
١٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: حصوا..
١٦ زيد في الأصل: ولم يغن عنهم الاستهزاء، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الإغناء..
١٨ في ظ و م ومد: كانوا..
١٩ في ظ و م ومد: كانوا..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الألهة..
٢١ زيد في الأصل و ظ: محيا مبينا، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٢٢ زيد في الأصل و ظ: سفولهم و، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٢٣ من م ومد والقرآن الكريم، وفي الأصل و ظ: دونه..
٢٤ من م ومد والقرآن الكريم، وفي الأصل و ظ: دونه..
٢٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الرفع..
٢٦ زيد في الأصل و ظ: أي، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٢٧ زيد في الأصل: أيضا، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٢٨ من مد، وفي الأصل و ظ و م: مخيبة-كذا..
٢٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: زمنا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى