السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم وصف تعالى كيفية ذلك العذاب فقال :﴿من ورائهم﴾ أي : أمامهم ؛ لأنهم في الدنيا ﴿جهنم﴾ قال الزمخشري : والوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام قال :
ومنه قوله تعالى ﴿من ورائهم﴾ أي : من قدامهم ا. ه ثم بين تعالى أن ما سلكوه في الدنيا لا ينفعهم بقوله تعالى :﴿ولا يغني﴾ أي : ولا يدفع ﴿عنهم ما كسبوا﴾ من الأموال في رحلهم ومتاجرهم والأولاد ﴿شيئاً﴾ من الإغناء. وقوله تعالى :﴿ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء﴾ أي : من الأوثان عطف على ﴿ما كسبوا﴾ و﴿ما﴾ فيهما إما مصدرية، أو بمعنى الذي أي : لا يغني عنهم كسبهم ولا اتخاذهم أو الذي كسبوه ولا الذي اتخذوه ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ أي : لا يدع جهة من جهاتهم ولا زماناً من أزمانهم ولاعضواً من أعضائهم إلا ملأه، فإن قيل : قال تعالى في الأول ﴿مهين﴾ وفي الثاني ﴿عظيم﴾ فما الفرق بينهما ؟ أجيب : بأن كون العذاب مهيناً يدل على حصول العذاب مع الإهانة، وكونه عظيماً يدل على كونه بالغاً إلى أقصى الغايات في الضرر.
| أليس ورائي إن تراخت منيتي | أدبّ مع الولدان أزحف كالنسر |