المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿أولئك﴾ رد على لفظ كل أفاك، لأنه اسم جنس له الصفات المذكورة بعد قوله :﴿من ورائهم جهنم﴾ قال فيه بعض المفسرين معناه : من أمامهم، وهذا نحو الخلاف الذي في قوله تعالى :﴿وكان وراءهم ملك﴾(١) [الكهف: ٧٩] ولحظ قائل هذه المقالة الأمر من حيث تأول أن الإنسان كأنه من عمره يسير إلى جنة أو نار، فهما أمامه، وليس لفظ الوراء في اللغة كذلك، وإنما هو ما يأتي خلف الإنسان، وإذا اعتبر الأمر بالتقدم أو التأخر في الوجود، على أن الزمان كالطريق للأشياء استقام الأمر، فما يأتي بعد الشيء في الزمان فهو وراءه، فكأن الملك وأخذه السفينة وراء ركوب أولئك إياها، وجهنم وإحراقها للكفرة يأتي بعد كفرهم وأفعالهم، وهذا كما تقول : افعل كذا وأنا من ورائك عضداً، وكما تقول ذلك على التهديد، أنا من وراء التقصي عليك، ونحو هذا. وقوله تعالى :﴿ولا ما اتخذوا﴾ يعني بذلك الأوثان.
١ من الآية(٧٩) من سورة (الكهف)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى