إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿من وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ أي من قُدامِهم ؛ لأنهم متوجهونَ إلى ما أُعدَّ لهُم، أو من خلفِهم ؛ لأنهم معرضونَ عن ذلكَ مقبلونَ على الدُّنيا، فإن الوراءَ اسمٌ للجهةِ التي يُواريها الشخصُ من خلفٍ وقُدامٍ. ﴿وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم﴾ ولا يدفعُ ﴿ما كَسَبُوا﴾ من الأموالِ والأولادِ ﴿شَيْئاً﴾ من عذابِ الله تعالى أو شيئاً من الإغناءِ ﴿وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَاء﴾ أي الأصنامَ، وتوسيطُ حرفِ النفي بينِ المعطوفينِ مع أنَّ عدمَ إغناء الأصنامِ أظهرُ وأجلى من عدمِ إغناءِ الأموالِ والأولادِ قطعاً مبنيٌّ على زعمِهم الفاسدِ حيثُ كانُوا يطمعونَ في شفاعتِهم وفيه تهكمٌ. ﴿وَلَهُمْ﴾ فيما وراءَهُم من جهنمَ ﴿عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ لا يُقادرُ قدرُه.