الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿جَمِيعاً مِّنْهُ﴾ :" جميعاً " حالٌ مِنْ ﴿مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ أو توكيدٌ. وقد عدَّها ابنُ مالكٍ في ألفاظِه. و " منه " يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ صفةً ل " جميعاً "، وأَنْ يتعلَّقَ ب " سَخَّر " أي : هو صادرٌ مِنْ جهته ومِنْ عندِه. وجَوَّزَ الزمخشريُّ في " منه " أَنْ يكونَ خبرَ ابتداءٍ مضمرٍ أي : هي جميعاً منه، وأَنْ تكونَ ﴿وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ مبتدأً، و " منه " خبرَه. قال الشيخ :" وهذان لا يجوزان إلاَّ على رَأْيِ الأخفش مِنْ حيث إنَّ الحالَ تَقدَّمَتْ بمعنى جميعاً، فقُدِّمَتْ على عاملِها المعنويِّ، يعني الجارَّ، فهي نظيرُ :" زيد قائماً في الدار ". والعامَّةُ على " مِنْه " جارّاً ومجروراً. [ وقرأ ] ابن عباس بكسرِ الميمِ وتشديدِ النونِ ونصبِ التاءِ، جعله مصدراً مِنْ : مَنَّ يَمُنَّ مِنَّةً، فانتصابُه عنده على المصدرِ المؤكِّد : إمَّا بعاملٍ مضمرٍ، وإمَّا بسَخَّر ؛ لأنَّه بمعناه. قال أبو حاتم :" سَندُ هذه القراءةِ إلى ابنِ عباسِ مظلمٌ ". قلت : قد رُوِيَتْ أيضاً عن جماعة جِلَّةٍ غيرِ ابنِ عباس، فنقلها ابنُ خالويه عنه وعن عبيد بن عمير، ونقلها صاحبُ " اللوامح " وابنُ جني، عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو والجحدري وعبد الله بن عبيد بن عمير.
وقرأ مَسْلمة بن محارب كذلك، إلاَّ أنَّه رفع التاءَ جَعَلَها خبرَ ابتداءٍ مضمرٍ أي : هي منه. وقرأ أيضاً في روايةٍ أخرى بفتحِ الميم وتشديدِ النون وهاءِ كنايةٍ مضمومة، جعله مصدراً مضافاً لضمير الله تعالى.
ورَفْعُه من وجهين، أحدهما بالفاعلية ب " سَخَّر " أي : سَخَّر لكم هذه الأشياءَ مَنُّه عليكم. والثاني : أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي : هو، أو ذلك مَنُّه عليكم.
وقرأ مَسْلمة بن محارب كذلك، إلاَّ أنَّه رفع التاءَ جَعَلَها خبرَ ابتداءٍ مضمرٍ أي : هي منه. وقرأ أيضاً في روايةٍ أخرى بفتحِ الميم وتشديدِ النون وهاءِ كنايةٍ مضمومة، جعله مصدراً مضافاً لضمير الله تعالى.
ورَفْعُه من وجهين، أحدهما بالفاعلية ب " سَخَّر " أي : سَخَّر لكم هذه الأشياءَ مَنُّه عليكم. والثاني : أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي : هو، أو ذلك مَنُّه عليكم.