بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا في السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ يعني : ذلل لكم ما في السماوات وما في الأرض، لصلاحكم. ثم قال تعالى :﴿جَمِيعاً مّنْهُ﴾ يعني : جميع ما سخر الله تعالى، هو من قدرته ورحمته. ويقال :﴿جَمِيعاً مّنْهُ﴾ يعني : مِنَّةً منه. قال مقاتل : يعني : جميعاً من أمره. وروى عكرمة، عن ابن عباس قال : جميعاً منه، منه النور، ومنه الشمس ومنه القمر.
﴿إِنَّ في ذَلِكَ﴾ يعني : فيما ذكر ﴿لآيَاتٍ﴾ يعني : دلالات وعبرات ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يعتبرون في صنعه وتوحيده. وروى الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن النبي ﷺ، «أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ فِي الخَالِق، فَقَالَ : تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ، وَلاَ تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ ». وروى وكيع، عن هشام، عن عروة، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :«إنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أحَدَكُم، فَيَقُول : مَنْ خَلَقَ السماء ؟ فيقول : الله، فيقول : من خلق الأرض ؟ فيقول : الله. فيقول : من خلق الله تعالى ؟ فإذا افْتُتِنَ أَحَدُكُمُ بِذَلِكَ، فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِالله وَرَسُولِهِ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى