الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : ما معنى ﴿مِّنْهُ﴾ في قوله :﴿جَمِيعاً مِّنْهُ﴾ وما موقعها من الإعراب، قلت : هي واقعة موقع الحال، والمعنى : أنه سخر هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة من عنده، يعني : أنه مكوّنها وموجدها بقدرته وحكمته، ثم مسخرها لخلقه. ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، تقديره : هي جميعاً منه، وأن يكون ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ﴾ تأكيداً لقوله تعالى :﴿سَخَّرَ لَكُم﴾ ثم ابتدىء قوله :﴿مَّا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض جَمِيعاً مِّنْهُ﴾ وأن يكون ﴿وَمَا فِى الأرض﴾ مبتدأ، و ﴿مِّنْهُ﴾ خبره. وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما «منة » وقرأ سلمة بن محارب : منه، على أن يكون منه فاعل سخر على الإسناد المجازي. أو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي : ذلك، أو هو منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى