المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وتسخير ﴿ما في السماوات﴾ : هو تسخير الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح والهواء والملائكة الموكلة بهذا كله، ويروى أن بعض الأحبار نزل به ضيف فقدم إليه رغيفاً، فكأن الضيف احتقره فقال له المضيف : لا تحتقره فإنه لم يستدر حتى تسخر فيه من المخلوقات والملائكة ثلاثمائة وستون بين ما ذكرنا من مخلوقات السماء وبين الملائكة وبين صناع بني آدم الموصلين إلى استدارة الرغيف، وتسخير ما في الأرض هو تسخير البهائم والمياه والأودية والجبال وغير ذلك. ومعنى قوله :﴿جميعاً منه﴾ قال ابن عباس : كل إنعام فهو من الله تعالى.
وقرأ جمهور الناس :«منه » وهو وقف جيد. وقرأ مسلمة بن محارب :«مَنُّه » بفتح الميم وشد النون المضمومة بتقدير : هو منه(١). وقرأ ابن عباس : بكسر الميم وفتح النون المشددة ونصب التاء على المصدر(٢). قال أبو حاتم : سند هذه القراءة إلى ابن عباس مظلم، وحكاها أبو الفتح عن ابن عباس وعبد الله بن عمر والجحدري وعبد الله بن عبيد بن عمير. وقرأ مسلمة بن محارب أيضاً :«مِنةٌ » بكسر الميم وبالرفع في التاء.
وقرأ جمهور الناس :«منه » وهو وقف جيد. وقرأ مسلمة بن محارب :«مَنُّه » بفتح الميم وشد النون المضمومة بتقدير : هو منه(١). وقرأ ابن عباس : بكسر الميم وفتح النون المشددة ونصب التاء على المصدر(٢). قال أبو حاتم : سند هذه القراءة إلى ابن عباس مظلم، وحكاها أبو الفتح عن ابن عباس وعبد الله بن عمر والجحدري وعبد الله بن عبيد بن عمير. وقرأ مسلمة بن محارب أيضاً :«مِنةٌ » بكسر الميم وبالرفع في التاء.
١ هذا قول أبي حاتم، قال أبو الفتح ابن جني:"ويجوز عندي أن يكون مرفوعا بفعله هذا الظاهر، أي: سخر لكم ذلك منه، كقولك: أحياني إقبالك علي، وسدد أمري حسن رأيك فيّ، فتعمل فيه هذا الظاهر، ولا تحتاج إلى إبعاد التناول واعتقاد ما ليس بظاهر"..
٢ هذا هو رأي ابن جني، يقول:"هو منصوب على المصدر بما دل عليه قوله تعالى: وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا}؛ لأن ذلك منه-عز اسمه- منة منها عليهم، فكأنه قال: منّ عليه منة، ومن نصب"وميض البقر" من قولهم:"تبسمت وميض البرق" بنفس "تبسم" لكونه بمعنى "أومضت"، نصب أيضا[منة] بنفس﴿سخر لكم﴾، على ما مضى"..
٢ هذا هو رأي ابن جني، يقول:"هو منصوب على المصدر بما دل عليه قوله تعالى: وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا}؛ لأن ذلك منه-عز اسمه- منة منها عليهم، فكأنه قال: منّ عليه منة، ومن نصب"وميض البقر" من قولهم:"تبسمت وميض البرق" بنفس "تبسم" لكونه بمعنى "أومضت"، نصب أيضا[منة] بنفس﴿سخر لكم﴾، على ما مضى"..