فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ والمراد بالكتاب التوراة كذا في الكشاف وتبعه القاضي، ولعل الأولى أن يحمل الكتاب على الجنس حتى يشمل الإنجيل والزبور أيضا، لكن جمهور المفسرين على تفسيره هنا بالتوراة ؛ لأنه ذكر بعدها الحكم ونحوه، وما ذكر لا حكم فيه إذ الزبور أدعية ومناجاة، والإنجيل أحكامه قليلة جدا، وعيسى مأمور بالعمل بالتوراة والمراد بالحكم الفهم والفقه الذي يكون بهما الحكم بين الناس، وفصل خصوماتهم، وبالنبوة من بعثه الله من الأنبياء فيهم.
﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أي المستلذات التي أحلها الله لهم، ومن ذلك المن والسلوى، وهذه نعم دنيوية وما قبله من الكتاب والنبوة نعم دينية.
﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ من أهل زمانهم حيث آتيناهم ما لم نؤت من عداهم من كثرة الأنبياء فيهم، وفلق البحر، وغرق العدو، ونحوها، وقد تقدم بيان هذا في سورة الدخان، قال ابن عباس : لم يكن أحد من العالمين في زمانهم أكرم على الله ولا أحب إليه منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى