التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أمر الله - تعالى - رسوله - ﷺ - أن يتمسك بالدين الذي أوحاه إليه، فقال :﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ على شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمر فاتبعها﴾.
والشريعة في الاصل تطلق على المياه والأنهار التي يقصدها الناس للشرب منها، والمراد بها هنا : الدين والملة، لأن الناس يأخذون منها ما تحيا به أرواحهم، كما يأخذون من المياه والأنهار ما تحيا به أدبانهم.
قال القرطبي : الشريعة في اللغة : المذهب والملة. ويقال لمشرعة الماء - وهي مورد الشاربة - شريعة. ومنه الشارع ؛ لأنه طريق إلى القصد. فالشريعة : ما شرع الله لعباده من الدين، والجمع الشرائع والشرائع في الدين المذاهب التي شرعها الله - تعالى - لخلقه.
أي : ثم جعلناك - أيها الرسول الكريم - على شريعة ثابتة، وسنة قويمة، وطريقة حميدة، من أمر الدين الدين الذي أوحيناه إليك، ﴿فاتبعها﴾ اتباعا تاما لا انحراف عنه ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ من أهل الكفر والضلال والجهل.
وقد ذكروا أن كفار قريش قالوا للنبي - ﷺ - ارجع إلى دين آبائك، فإنهم كانوا أفضل منك، فنزلت هذه الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى