البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
لما ذكر تعالى إنعامه على بني إسرائيل واختلافهم بعد ذلك، ذكر حال نبيه عليه الصلاة والسلام وما منّ به عليه من اصطفائه فقال :﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء﴾.
قال قتادة : الشريعة : الأمر، والنهي، والحدود، والفرائض.
وقال مقاتل : البينة، لأنها طريق إلى الحق.
وقال الكلبي : السنة، لأنه كان يستن بطريقة من قبله من الأنبياء.
وقال ابن زيد : الدّين، لأنه طريق إلى النجاة.
والشريعة في كلام العرب : الموضع الذي يرد فيه الناس في الأنهار والمياه، ومنه قول الشاعر :
وفي الشرائع من جيلان مقتصرث الثياب خفي الشخص منسرب
فشريعة الدّين من ذلك، من حيث يرد الناس أمر الله ورحمته والقرب منه، من الأمور التي من دين الله الذي بعثه في عباده في الزمان السالف ؛ أو يكون مصدر أمر، أي من الأمر والنهي، وسمي النهي أمراً.
﴿أهواء الذين لا يعلمون﴾، قيل : جهال قريظة والنضير.
وقيل : رؤساء قريش، حين قالوا : أرجع إلى دين آبائك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى