فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾ ثم للاستئناف. والشريعة في اللغة المذهب والملة والمنهاج، ويقال لمشرعة الماء وهي مورد شاربيه شريعة، والجمع شرائع، فاستعير ذلك للدين ؛ لأن العباد يردون ما تحيا به نفوسهم، ومنه الشارع ؛ لأنه طريق إلى المقصد، فالمراد بالشريعة هنا ما شرعه الله لعباده من الدين، أي جعلناك يا محمد على منهاج واضح من أمر الدين يوصلك إلى الحق، وقال ابن عباس : على هدى من أمر دينه، قال قتادة الشريعة الأمر والنهي والحدود والفرائض البينة، لأنها طريق إلى الحق، وقال الكلبي السنة، لأنه يستن بطريقة من قبله من الأنبياء، وقال ابن زيد : الدين ؛ لأنه طريق إلى النجاة، وقال ابن العربي : الأمر يرد في اللغة بمعنيين أحدهما بمعنى الشأن كقوله :
﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ والثاني ما يقابله النهي، وكلاهما يصح أن يكون مرادا هنا، وتقديره ثم جعلناك على طريقة من الدين، وهي ملة الإسلام، كما قال تعالى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ولا خلاف أن الله تعالى لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح، وإنما خالف بينها في الفروع حسب ما علمه سبحانه وتعالى.
﴿فَاتَّبِعْهَا﴾ أي فاعمل بأحكامها في أمتك ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ توحيد الله وشرائعه لعباده، وهم كفار قريش ومن وافقهم،
﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ والثاني ما يقابله النهي، وكلاهما يصح أن يكون مرادا هنا، وتقديره ثم جعلناك على طريقة من الدين، وهي ملة الإسلام، كما قال تعالى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ولا خلاف أن الله تعالى لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح، وإنما خالف بينها في الفروع حسب ما علمه سبحانه وتعالى.
﴿فَاتَّبِعْهَا﴾ أي فاعمل بأحكامها في أمتك ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ توحيد الله وشرائعه لعباده، وهم كفار قريش ومن وافقهم،