جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿حم تنزيل(١) الكتاب﴾، إن كان حم اسما للسورة مبتدأ، فلا بد من تقدير أي : تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، فيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول : شعر نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي : تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿من الله العزيز الحكيم﴾، وقيل : حم قسم(٢) وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى :﴿إن في السماوات والأرض للآيات للمؤمنين﴾.
١ قوله:﴿تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم﴾ هذه الآية وأمثالها دلت على أن الله عز وجل- بذاته فوق العرش بائن من جميع المخلوقات، كما قال الحافظ العلامة شمس الدين ابن القيم رحمه الله في القصيدة النونية:
والله أخبرنا بأن كتابهتنزيله بالحق والبرهان
أيكون تنزيلا وليس كلام منفوق العباد أذاك ذو إمكان؟!
أيكون تنزيلا من الرحمن والرحمن ليس مبائن الأكوان؟!
وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور:
واذكر نصوصا في الكتاب تضمنتتنزيله من ربنا الرحمن
فتضمنت أصلين قام عليهماالإسلام والإيمان كالبنيان
كون الكتاب كلامه سبحانهوعلوه من فوق كل مكان
وعدادها سبعون حين تعد أوزادت على السبعين في الحسبان
وذكر شيخ الإسلام أبو العباس - رحمه الله تعالى- أنه سئل بعض أئمة نفاة العلو عن نزول الرب عز وجل، فقال: ينزل أمره، فقال له السائل: فممن ينزل الأمر من العدم المحض؟! فبهت وكان كبيرا فيهم، انتهى/١٢..

٢ أي: مقسم به/١٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى