فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبثّ من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار...﴾ إلى ﴿آيات لقوم يعقلون﴾ [الجاثية: ١-٥].
إن قلتَ : لم ختم الآية الأولى ب " المؤمنين " والثانية بقوله :﴿يوقنون﴾ والثالثة بقوله :﴿يعقلون﴾(١) ؟
قلتُ : لأنه تعالى لما ذكر العالم ضمنا، ولا بدّ له من صانع، موصوف بصفات الكمال، ولا بدّ من الإيمان بالصانع، ناسب ختم الأولى بالمؤمنين، ولما كان الإنسان أقرب إلى الفهم من غيره، وكان فكره في خلقه، وخلق الدواب، مما يزيده يقينا في إيمانه، ناسب ختم الثانية بقوله :﴿يوقنون﴾ ولما كان جزئيات العالم، من اختلاف الليل والنهار وما ذكره معهما، مما لا يُدرك إلا بالعقل، ناسب ختم الثالثة بقوله :﴿يعقلون﴾.
إن قلتَ : لم ختم الآية الأولى ب " المؤمنين " والثانية بقوله :﴿يوقنون﴾ والثالثة بقوله :﴿يعقلون﴾(١) ؟
قلتُ : لأنه تعالى لما ذكر العالم ضمنا، ولا بدّ له من صانع، موصوف بصفات الكمال، ولا بدّ من الإيمان بالصانع، ناسب ختم الأولى بالمؤمنين، ولما كان الإنسان أقرب إلى الفهم من غيره، وكان فكره في خلقه، وخلق الدواب، مما يزيده يقينا في إيمانه، ناسب ختم الثانية بقوله :﴿يوقنون﴾ ولما كان جزئيات العالم، من اختلاف الليل والنهار وما ذكره معهما، مما لا يُدرك إلا بالعقل، ناسب ختم الثالثة بقوله :﴿يعقلون﴾.
١ - الأولى: أن يقال: إن وجه التغيير في التعبير في الآيات الثلاث، أن الإنسان إذا تأمل في السموات والأرض، وأنه لا بدّ لهما من خالق مبدع آمن، وإذا نظر في خلق نفسه، وفي خلق الحيوانات والدواب، على سطح هذه المعمورة، ازداد إيمانا فأيقن، وإذا نظر في سائر الحوادث والأطوار، في تعاقب الليل والنهار، وإرسال الرياح والأمطار، وخروج الزروع والثمار، ازداد علمه، وكمل عقله، فاهتدى وعقل، فختمت كل آية بما يناسب المقام، والله أعلم بأسرار كتابه العزيز..