النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون﴾ قوله عز وجل: ﴿حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ﴾ يعني القرآن. ﴿مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ وفي إضافة التنزيل إليه في هذا الموضع وفي أمثاله وجهان: أحدهما: افتتاح كتابه منه كما يفتتح الكاتب كتابه به. الثاني: تعظيماً لقدره وتضخيماً لشأنه عليه في الابتداء بإضافته إليه. قوله عز وجل: ﴿وَاخْتِلاَفِ الليْلِ وَالنَّهَارِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: يعني اختلافهما بالطول والقصر.
الثاني: اختلافهما بذهاب أحدهما ومجيء الآخر. ﴿وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: المطر الذي ينبت به الزرع وتحيا به الأرض. الثاني: ما قضاه في السماء من أرزاق العباد. ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: تصريفها بإرسالها حيث يشاء. الثاني: ينقل الشمال جنوباً والجنوب شمالاً، قاله الحسن. الثالث: أن يجعلها تارة رحمة وتارة نقمة؛ قاله قتادة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى