البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا﴾ هي مقالة بعض قريش إنكاراً للبعث.
والظاهر أن قولهم :﴿نموت ونحيا﴾ حكم على النوع بجملته من غير اعتبار تقديم وتأخير، أي تموت طائفة وتحيا طائفة.
وأن المراد بالموت مفارقة الروح للجسد.
وقيل : في الكلام تقديم وتأخير، أي نحيا ونموت.
وقيل : نموت عبارة عن كونهم لم يوجدوا، ونحيا : أي في وقت وجودنا، وهذا قريب من الأول قبله، ولا ذكر للموت الذي هو مفارقة الروح في هذين القولين.
وقيل : تموت الآباء وتحيا الأبناء.
وقرأ زيد بن علي : ونحيا، بضم النون.
﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ : أي طول الزمان، لأن الآفات تستوي فيه كمالاتها هذا إن كان قائلو هذا معترفين بالله، فنسبوا الآفات إلى الدهر بجهلهم أنها مقدرة من عند الله، وإن كانوا لا يعرفون الله ولا يقرون به، وهم الدهرية، فنسبوا ذلك إلى الدهر.
وقرأ عبد الله : إلا دهر، وتأويله : إلا دهر يمر.
كانوا يضيفون كل حادثة إلى الدهر، وأشعارهم ناطقة بشكوى الدهر، حتى يوجد ذلك في أشعار المسلمين.
قال ابن دريد في مقصورته :
يا دهر إن لم تك عتبي فاتئدفإن اروادك والعتبي سواء

تفسير هذه الآية من كتب أخرى