الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا﴾ وقال هؤلاء المشركون ما حياتنا الدنيا التي نحن فيها، لا حياة وسواها، تكذيبا(١) بالبعث والجزاء.
قال قتادة :( هذا قول مشركي العرب )(٢).
وقوله :﴿نموت ونحيا﴾ أي نموت نحن ويحيى أبناؤنا بعدنا.
وقيل : هو كلام فيه تقديم وتأخير. والتقدير : نحيى ونموت(٣).
وقيل المعنى : نكون أمواتا، يعني : النطق، ثم نحيى، أي(٤) : نصير أحياء في الدنيا ثم لا يهلكنا إلا الدهر، أي : إلا مرور الزمان وطول العمر(٥).
وقيل المعنى : نموت ( ونحيا على قولكم أيها المؤمنون )(٦) – على طريق الاستعباد(٧) للبعث(٨) – بعد الموت، قاله علي بن سليمان(٩).
وهؤلاء قوم لم يكونوا يعرفون الله فنسبوا ما يلحقهم من الموت إلى الدهر.
وقيل : بل كانوا يعرفون الله سبحانه، ولكن نسبوا الآفات والعلل التي تلحقهم فيموتون بها(١٠) إلى الدهر(١١).
جهلوا أن الآفات مقدرة من عند الله عز وجل.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال : " لا تسبوا الدهر، فإن الدهر هو الله " (١٢).
فيكون معنى نهيه : لا تسبوا الدهر فإن الله هو مهلككم لا الدهر الذي نسبتم ذلك إليه.
وقيل المعنى : لا تسبوا خلقا من خلق الله فيما لا ذنب له، فإن الله عز وجل هو خالق الدهر. فيكون على حذف مثل ﴿واسأل القرية﴾(١٣).
وقيل معنى ذلك، فإن الله مقيم الدهر، أي : مقيم أبدا لا يزول.
ثم قال تعالى :﴿وما لهم بذلك من علم﴾ أي : وما لهم – بقولهم : لا نبعث – من علم، إنما ينكرون ذلك ويقولون : ما هي إلا حياتنا الدنيا – تخرصا بغير خبر أتاهم من الله عز وجل. ما هم إلا في(١٤) ظنون، أي : في شك من ذلك وحيرة.
١ (ح): تكذيب..
٢ انظر جامع البيان ٢٥/٩١..
٣ انظر المحرر الوجيز ١٤/٣١٨، وجامع القرطبي ١٦/١٧٠، وأضاف القرطبي أن هذه قراءة ابن مسعود..
٤ ساقط من (ح)..
٥ انظر المحرر الوجيز ١٤/٣١٨..
٦ (ح): (ونحيا أيها المؤمنون على قولكم)..
٧ (ت): الاستيعاد..
٨ ساقط من (ت)..
٩ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٨..
١٠ (ت): (فيها)..
١١ إعراب النحاس ٤/١٤٩..
١٢ أخرجه البخاري في كتاب التفسير، سورة الجاثية ج ٤٨٢٦، وكتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ رقم ٧٤٩١، ومسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرهما، باب النهي عن سب الدهر ج ٤/١٧٦٢ و ١٧٦٣، والحميدي في مسنده ٢/٤٦٨ ح ١٠٩٦، وأحمد ٥/٢٩٩ و٣١١، والنسائي في تفسيره ٢/٢٨٣ ح ٥٠٦ و٥٠٧، والشهاب في مسنده ٢/٧٩ ح ٩٢٠ و٩٢١، والبيهقي ٣/٣٦٥، وابن حجر في الكافي سورة الجاثية ٣٩٠. عن أبي هريرة بمعناه..
١٣ يوسف آية ٨٢..
١٤ فوق السطر في (ت)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى