البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ومناسبة أولها لآخر ما قبلها في غاية الوضوح. قال :﴿فإنما يسرناه بلسانك﴾ وقال :﴿حم تنزيل الكتاب﴾،
وتقدم الكلام على ﴿تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم﴾ أول الزمر.
وقال أبو عبد الله الرازي : وقوله :﴿العزيز الحكيم﴾، يجوز جعله صفة لله، فيكون ذلك حقيقة ؛ ﴿وإن جعلناه﴾ صفة للكتاب، كان ذلك مجازاً ؛ والحقيقة أولى من المجاز، مع أن زيادة القرب توجب الرجحان. انتهى.
وهذا الذي ردّد في قوله :﴿وإن جعلناه﴾ صفة للكتاب لا يجوز.
لو كان صفة للكتاب لوليه، فكان يكون التركيب : تنزيل الكتاب العزيز الحكيم من الله، لأن من الله، إما أن يكون متعلقاً بتنزيل، وتنزيل خبر لحم، أو لمبتدأ محذوف، فلا يجوز الفصل به بين الصفة والموصوف، لا يجوز أعجبني ضرب زيد سوط الفاضل ؛ أو في موضع الخبر، وتنزيل مبتدأ، فلا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف أيضاً، لا يجوز ضرب زيد شديد الفاضل، والتركيب الصحيح في نحو هذا أن يلي الصفة موصوفها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى