إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقولُه تعالى :﴿تَنزِيلُ الكتاب﴾ على الأولِ خبرٌ بعدَ خبرٍ، على أنَّه مصدرٌ أطلقَ على المفعولِ مبالغةً، وعلى الثانِي خبرٌ لمبتدأٍ مضمرٍ يلوحُ به ما قبلَهُ أي المؤلفُ من جنسِ ما ذُكِرَ تنزيلُ الكتابِ وقيلَ : هو خبرٌ لحم أي المُسمَّى به تنزيلُ الخ وقد مرَّ مراراً أنَّ الذي يُجعلُ عُنواناً للموضوعِ حقَّه أنْ يكونَ قبلَ ذلكَ معلومَ الانتسابِ إليه، وإذ لا عهدَ بالتسميةِ بعدُ فحقُّها الإخبارُ بَها، وأما جعلُه خبراً له بتقديرِ المضافِ وإبقاءِ التنزيلِ على أصلِه أي تنزيلُ حم تنزيلُ الكتابِ فمعَ عرائهِ عن إفادةِ فائدةٍ يُعتدُّ بها تمحلٌ على تمحلٍ. وقولُه تعالى :﴿مِنَ الله العزيز الحكيم﴾ كما مرَّ في صدرِ سورةِ الزمرُ على التفصيلِ، وقيلَ : حم مقسمٌ به، وتنزيلُ الكتابِ صفتُه، وجوابُ القسمِ قولُه تعالى :﴿إِنَّ فِي السماوات والأرض لآيَاتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾.