السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم بين تعالى أحوال المطيعين بقوله تعالى :﴿فأما الذين آمنوا﴾ أي : من الأمم الجاثية ﴿وعملوا﴾ أي : تصديقاً لدعواهم الإيمان ﴿الصالحات﴾ أي : الطاعات فوصفهم بالعمل الصالح بعد وصفهم بالإيمان يدل على أن العمل الصالح مغاير للإيمان زائد عليه ﴿فيدخلهم﴾ أي : في ذلك اليوم ﴿ربهم﴾ أي : المحسن إليهم بالتوفيق بالإيمان ﴿في رحمته﴾ التي من جملتها الجنة والنظر إلى وجهه الكريم الذي هو الغاية القصوى، وتقول لهم الملائكة تشريفاً : سلام أيها المؤمنون. ودل على عظمة الرحمة بقوله تعالى :﴿ذلك﴾ أي : الإحسان العالي المنزلة ﴿هو﴾ أي : لا غيره ﴿الفوز المبين﴾ أي : الظاهر الذي لا يخفى على أحد شيء من أمره ؛ لأنّه لا يشوبه كدر أصلاً ولا نقص بخلاف ما كان من أسبابه في الدنيا فإنها مع كونها كانت فوزاً كانت خفية جداً على غير الموقنين.