إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ الله﴾ أي ما وعدَهُ من الأمورِ الآتيةِ أو وعدُه بذلكَ ﴿حَقّ﴾ أي واقعٌ لا محالةَ أو مطابقٌ للواقعِ ﴿والساعة﴾ التي هيَ أشهرُ ما وعدَهُ ﴿لاَ رَيْبَ فِيهَا﴾ أي في وقوعِها. وقُرِئَ والساعةَ بالنصبِ عطفاً على اسمِ إنَّ وقراءةُ الرفعِ للعطفِ على محلِّ إنَّ واسمِها. ﴿قُلْتُمْ﴾ لغايةِ عُتوِّكُم ﴿ما نَدْرِي مَا الساعة﴾ أيْ أيُّ شيءٍ هي استغراباً لَها ﴿إِن نظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً﴾ أيْ ما نفعلُ إلا ظناً، وقد مرَّ تحقيقُه في قولِه تعالى :﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ﴾[ سورة الأنعام، الآية ٥٠ ] وقيلَ : ما نعتقدُ إلا ظناً أي لا علماً وقيلَ : ما نحنُ إلا نظنُّ ظناً، وقيلَ : ما نظنُّ إلا ظناً ضعيفا، ً ويردُّه قولُه تعالى ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ أي لإمكانِه فإنَّ مقابلَ الاستيقانِ مطلقُ الظنِّ لا الضعيفُ منه ولعلَّ هؤلاءِ غيرُ القائلينَ ما هيَ إلا حياتُنا الدُّنيا.