فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَ﴾ كنتم ﴿إِذَا قِيلَ﴾ لكم أيها الكفار :﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أي وعده بالبعث والحساب، والجزاء، أو بجميع ما وعد به من الأمور المستقبلة واقع لا محالة، والعامة على كسر الهمزة ؛ لأنها محكية بالقول وقرئ بفتحها، وذلك مخرج على لغة سليم يجرون القول مجرى الظن مطلقا قاله السمين.
﴿وَالسَّاعَةُ﴾ قرأ الجمهور بالرفع على الابتداء أو العطف على موضع اسم إن وقرئ بالنصب على اسم إن أي القيامة ﴿لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ أي في وقوعها ﴿قُلْتُمْ﴾ استغرابا واستبعادا وإنكارا لها :
﴿مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ﴾ أي أيّ شيء هي ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ أي نحدس حدسا، ونتوهم توهما، قال المبرد : تقديره إن نحن إلا نظن ظنا. وقيل التقدير إن نظن إلا أنكم تظنون ظنا، وقيل : إن نظن مضمن معنى نعتقد أي ما نعتقد إلا ظنا لا علما، وقيل : إن ظنا له صفة مقدرة أي إلا ظنا بينا، وقيل إن الظن يكون بمعنى العلم والشك، فكأنهم قالوا ما لنا اعتقاد إلا الشك، ولعل ذلك قول بعضهم، تحيروا بين ما سمعوا من آبائهم وما تلي عليهم في أمر الساعة ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ أي لم يكن لنا يقين بذلك، ولم يكن معنا إلا مجرد الظن أن الساعة آتية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى