تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٦ وقوله تعالى :﴿فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين﴾ إن جميع ما ذُكر في القرآن من الحمد له فإنما ذُكر لأحد شيئين :
أحدهما : لما يستحق من الثناء بتعاليه على جميع معاني الخَلق وأوصافهم.
والثاني : لما يستحق من الثناء عليهم من النعم والإحسان الذي منه إليهم، وهو ما قال :﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: ١] وقال(١) :﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض﴾ [الأنعام: ١] ونحو ذلك، والله أعلم.
وأصل آخر : أنه إذا أضيفت كلّية الأشياء إلى الله تعالى ففيه وصف له بالعظمة والجلال، وإذا أُضيفت جُزئية الأشياء وخاصّيتها(٢)، فإنما فيه تعظيم تلك الخاصية المضافة إليه.
وفي قوله تعالى :﴿فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض﴾ إضافة كلّية الأشياء إليه والخاصية والجُزئية : فيه(٣) الأمران جميعا.
فإن قوله عز وجل :﴿فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض﴾ إضافة جزئية الأشياء إليه وخاصّيتها(٤). وقوله :﴿رب العالمين﴾ إضافة كلّية الأشياء إليه، والله أعلم. وقد تقدّم ذكر الرب في غير موضع.
١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: وخاصيته..
٣ في الأصل وم: ففيه..
٤ في الأصل وم: وخاصيته..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى