غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿وفي خلقكم﴾ مدغماً : عباس. ﴿آيات﴾ بالنصب في الموضعين : حمزة وعلي ويعقوب ﴿الريح﴾ على التوحيد : حمزة وعلي وخلف ﴿يؤمنون﴾ على الغيبة : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وسهل وحفص ﴿أليم﴾ مذكور في " سبأ " ﴿لنجزي﴾ بالنون : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف ﴿ليجزي﴾ بالياء مبنياً للمفعول ﴿قوم﴾ بالرفع : يزيد. الباقون : مبنياً للفاعل ﴿قوماً﴾ سواء بالنصب : حمزة وعلي وخلف وحفص وروح وزيد ﴿غشوة﴾ بفتح الغين وسكون الشين من غير ألف : حمزة وعلي وخلف ٣ ﴿كل أمة تدعى﴾ بالنصب على الإبدال من الأول : يعقوب ﴿الساعة﴾ بالنصب : حمزة ﴿لا يخرجون﴾ من الخروج حمزة وعلي وخلف.
وقوله ﴿إن في السماوات﴾ إما أن يكون على ظاهره وآياتها الشمس والقمر والنجوم وحركاتها وأوضاعها وكذا العناصر والمواليد التي في الأرض مما يعجز الحاصر عن إدراك أعدادها، وإما أن يراد إن في خلق السماوات والأرض فالآيات تشمل ما عددنا مع زيادة هيئتهما وما يتعلق بتشخيصهما. استدل الأخفش بالآية الثالثة على جواز العطف على عاملين مختلفين وهما في قراءة النصب " أن " وفي أقيمت الواو مقامها فعملت الجر في اختلاف الليل، والنصب في آيات وهما في قراءة الرفع الابتداء وفي. وخرج لسيبويه في جوابه وجهان : أحدهما أن قوله ﴿آيات﴾ تكرار محض للتأكيد فقط من غير حاجة إلى ذكرها كما تقول : إن في الدار زيداً وفي الحجرة زيداً والمسجد زيداً، وأنت تريد أن في الدار زيداً والحجرة والمسجد. والثاني إضمار في لدلالة الأول عليه، ويحتمل أن ينتصب ﴿آيات﴾ على الاختصاص. ويرتفع بإضمار هي. وتفسير هذه الآيات قد مر في نظائرها مراراً ولاسيما في أواسط " البقرة ".
ومما يختص بالمقام أنه خص المؤمنين بالذكر أولاً ثم قال ﴿لقوم يوقنون﴾ ثم ﴿يعقلون﴾ فما سبب هذا الترتيب ؟ قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله : أراد إن كنتم مؤمنين فافهموا هذه الدلائل وإلا فإن كنتم طلاب الحق واليقين فافهموا هذه الدلائل، وإن كنتم لستم من المؤمنين ولا من الموقنين فلا أقل من أن تكونوا من زمرة العاقلين، فاجتهدوا في معرفة هذه الدلائل، وقال جار الله : معناه إن المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح علموا أنها لا بد لها من صانع فآمنوا به وأقروا، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وفي خلق ما بث من الدواب على ظهر الأرض، ازدادوا إيماناً وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿حم﴾ كوفي ه ﴿الحكيم﴾ ه ﴿للمؤمنين﴾ ه ط ومن نصب، ﴿آيات﴾ لم يقف لأنها عطف المفردين على المفردين وهما الخبر واسم أن المفردين ﴿يوقنون﴾ ه لا للعطف على ﴿عاملين﴾ كما يجيء ﴿يعقلون﴾ ه ﴿بالحق﴾ ج للاستفهام مع الفاء ﴿يؤمنون﴾ ه ﴿أثيم﴾ ه ﴿يسمعها﴾ ج لانقطاع النظم مع فاء التعقيب ﴿أليم﴾ ه ﴿هزواً﴾ ط ﴿مهين﴾ ه ط لأنه لو وصل اشتبه بأنها وصف ﴿عذاب جهنم﴾ ج لعطف المختلفين ﴿أولياء﴾ ج لذلك ﴿عظيم﴾ ه ﴿هدى﴾ ط لأن ما بعده مبتدأ مع العاطف ﴿أليم﴾ ه ﴿تشكرون﴾ ه ج للآية مع العطف ﴿منه﴾ ط ﴿يتفكرون﴾ ج ﴿يكسبون﴾ ه ﴿فلنفسه﴾ ج ﴿فعليها﴾ ز لأن " ثم " لترتيب الأخبار مع اتحاد القصة ﴿ترجعون﴾ ه ﴿العالمين﴾ ه ج للآية والعطف ﴿من الأمر﴾ ج لعطف المختلفتين ﴿بينهم﴾ ط ﴿يختلفون﴾ ه ﴿لا يعلمون﴾ ه ﴿شيئاً﴾ ج ﴿بعض﴾ ج للتمييز بين الحالين المختلفين مع اتفاق الجملتين ﴿المتقين﴾ ه ﴿يوقنون﴾ ه ﴿الصالحات﴾ قف ومن نصب ﴿سواء﴾ لم يقف. ﴿ومماتهم﴾ ط ﴿يحكمون﴾ ه ﴿لا يظلمون﴾ ه ﴿غشاوة﴾ ط ﴿من بعد الله﴾ ط ﴿تذكرون﴾ ه ﴿الدهر﴾ ج لاحتمال الواو الحال ﴿من علم﴾ ج لانقطاع النظم مع اتصال المعنى ﴿يظنون﴾ ه ﴿صادقين﴾ ه ﴿لا يعلمون﴾ ه ﴿والأرض﴾ ط ﴿المبطلون﴾ ه ﴿جاثية﴾ قف لمن قرأ ﴿كل﴾ بالرفع ﴿كتابها﴾ ط ﴿تعملون﴾ ه ﴿بالحق﴾ ه ط ﴿تعملون﴾ ه ﴿في رحمته﴾ ط ﴿المبين﴾ ه ﴿مجرمين﴾ ه ﴿ما الساعة﴾ لا تحرزاً عن الابتداء بقول الكفار ﴿بمستيقنين﴾ ه ﴿يستهزؤون﴾ ه ﴿ناصرين﴾ ه ﴿الدنيا﴾ ج للعدول عن الخطاب إلى الغيبة ﴿يستعتبون﴾ ه ﴿العالمين﴾ ه ﴿والأرض﴾ ص لعطف الجملتين المتفقتين ﴿الحكيم﴾ ه.
وقوله ﴿إن في السماوات﴾ إما أن يكون على ظاهره وآياتها الشمس والقمر والنجوم وحركاتها وأوضاعها وكذا العناصر والمواليد التي في الأرض مما يعجز الحاصر عن إدراك أعدادها، وإما أن يراد إن في خلق السماوات والأرض فالآيات تشمل ما عددنا مع زيادة هيئتهما وما يتعلق بتشخيصهما. استدل الأخفش بالآية الثالثة على جواز العطف على عاملين مختلفين وهما في قراءة النصب " أن " وفي أقيمت الواو مقامها فعملت الجر في اختلاف الليل، والنصب في آيات وهما في قراءة الرفع الابتداء وفي. وخرج لسيبويه في جوابه وجهان : أحدهما أن قوله ﴿آيات﴾ تكرار محض للتأكيد فقط من غير حاجة إلى ذكرها كما تقول : إن في الدار زيداً وفي الحجرة زيداً والمسجد زيداً، وأنت تريد أن في الدار زيداً والحجرة والمسجد. والثاني إضمار في لدلالة الأول عليه، ويحتمل أن ينتصب ﴿آيات﴾ على الاختصاص. ويرتفع بإضمار هي. وتفسير هذه الآيات قد مر في نظائرها مراراً ولاسيما في أواسط " البقرة ".
ومما يختص بالمقام أنه خص المؤمنين بالذكر أولاً ثم قال ﴿لقوم يوقنون﴾ ثم ﴿يعقلون﴾ فما سبب هذا الترتيب ؟ قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله : أراد إن كنتم مؤمنين فافهموا هذه الدلائل وإلا فإن كنتم طلاب الحق واليقين فافهموا هذه الدلائل، وإن كنتم لستم من المؤمنين ولا من الموقنين فلا أقل من أن تكونوا من زمرة العاقلين، فاجتهدوا في معرفة هذه الدلائل، وقال جار الله : معناه إن المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح علموا أنها لا بد لها من صانع فآمنوا به وأقروا، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وفي خلق ما بث من الدواب على ظهر الأرض، ازدادوا إيماناً وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس.