مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وفي خلقكم وما يبث من دآبة ءايات لقوم يوقنون﴾ وفيه مباحث :
البحث الأول : قال صاحب «الكشاف » : قوله ﴿وما يبث﴾ عطف على الخلق المضاف لا على الضمير المضاف إليه، لأن المضاف ضمير متصل مجرور والعطف عليه مستقبح، فلا يقال مررت بك وزيد، ولهذا طعنوا في قراءة حمزة ﴿تساءلون به والأرحام﴾ بالجر في قوله ﴿والأرحام﴾ وكذلك إن الذين استقبحوا هذا العطف، فلا يقولون مررت بك أنت وزيد.
البحث الثاني : قرأ حمزة والكسائي ﴿ءايات﴾ بكسر التاء وكذلك الذي بعده ﴿وتصريف الرياح ءايات﴾ والباقون بالرفع فيهما، أما الرفع فمن وجهين ذكرهما المبرد والزجاج وأبو علي :( أحدهما ) العطف على موضع إن وما عملت فيه، لأن موضعهما رفع بالابتداء فيحمل الرفع فيه على الموضع، كما تقول إن زيدا منطلق وعمر، و﴿أن الله برئ من المشركين ورسوله﴾ لأن معنى قوله ﴿أن الله برئ﴾ أن يقول الله برئ من المشركين ورسوله، ( والوجه الثاني ) أن يكون قوله ﴿وفي خلقكم﴾ مستأنفا، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة أخرى كما تقول إن زيدا منطلق وعمرو كاتب، جعلت قولك وعمرو كاتب كلاما آخر، كما تقول زيد في الدار وأخرج غدا إلى بلد كذا، فإنما حدثت بحديثين ووصلت أحدهما بالآخر بالواو، وهذا الوجه هو اختيار أبي الحسن والفراء، وأما وجه القراءة بالنصب فهو بالعطف على قوله ﴿إن في السموات﴾ على معنى وإن في خلقكم لآيات ويقولون هذه القراءة إنها في قراءة أبي وعبد الله ﴿لآيات﴾ ودخول اللام يدل على أن الكلام محمول على إن.
البحث الثالث : قوله ﴿وفي خلقكم﴾ معناه خلق الإنسان، وقوله ﴿وما يبث من دابة﴾ إشارة إلى خلق سائر الحيوانات، ووجه دلالتها على وجود الإله القادر المختار أن الأجسام متساوية فاختصاص كل واحد من الأعضاء بكونه المعين وصفته المعينة وشكله المعين، لا بد وأن يكون بتخصيص القادر المختار، ويدخل في هذا الباب انتقاله من سن إلى سن آخر ومن حال إلى حال آخر، والاستقصاء في هذا الباب قد تقدم.
البحث الأول : قال صاحب «الكشاف » : قوله ﴿وما يبث﴾ عطف على الخلق المضاف لا على الضمير المضاف إليه، لأن المضاف ضمير متصل مجرور والعطف عليه مستقبح، فلا يقال مررت بك وزيد، ولهذا طعنوا في قراءة حمزة ﴿تساءلون به والأرحام﴾ بالجر في قوله ﴿والأرحام﴾ وكذلك إن الذين استقبحوا هذا العطف، فلا يقولون مررت بك أنت وزيد.
البحث الثاني : قرأ حمزة والكسائي ﴿ءايات﴾ بكسر التاء وكذلك الذي بعده ﴿وتصريف الرياح ءايات﴾ والباقون بالرفع فيهما، أما الرفع فمن وجهين ذكرهما المبرد والزجاج وأبو علي :( أحدهما ) العطف على موضع إن وما عملت فيه، لأن موضعهما رفع بالابتداء فيحمل الرفع فيه على الموضع، كما تقول إن زيدا منطلق وعمر، و﴿أن الله برئ من المشركين ورسوله﴾ لأن معنى قوله ﴿أن الله برئ﴾ أن يقول الله برئ من المشركين ورسوله، ( والوجه الثاني ) أن يكون قوله ﴿وفي خلقكم﴾ مستأنفا، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة أخرى كما تقول إن زيدا منطلق وعمرو كاتب، جعلت قولك وعمرو كاتب كلاما آخر، كما تقول زيد في الدار وأخرج غدا إلى بلد كذا، فإنما حدثت بحديثين ووصلت أحدهما بالآخر بالواو، وهذا الوجه هو اختيار أبي الحسن والفراء، وأما وجه القراءة بالنصب فهو بالعطف على قوله ﴿إن في السموات﴾ على معنى وإن في خلقكم لآيات ويقولون هذه القراءة إنها في قراءة أبي وعبد الله ﴿لآيات﴾ ودخول اللام يدل على أن الكلام محمول على إن.
البحث الثالث : قوله ﴿وفي خلقكم﴾ معناه خلق الإنسان، وقوله ﴿وما يبث من دابة﴾ إشارة إلى خلق سائر الحيوانات، ووجه دلالتها على وجود الإله القادر المختار أن الأجسام متساوية فاختصاص كل واحد من الأعضاء بكونه المعين وصفته المعينة وشكله المعين، لا بد وأن يكون بتخصيص القادر المختار، ويدخل في هذا الباب انتقاله من سن إلى سن آخر ومن حال إلى حال آخر، والاستقصاء في هذا الباب قد تقدم.