مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿واختلاف اليل والنهار وَمَا أَنَزَلَ الله مِنَ السمآء مَّن رِزْقٍ﴾ أي مطر وسمي به ؛ لأنه سبب الرزق ﴿فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرياح﴾ ﴿الريح﴾ حمزة وعلي. ﴿ءايات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ بالنصب : علي وحمزة، وغيرهما بالرفع، وهذا من العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت «إن » و «في ». أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في ﴿واختلاف اليل والنهار﴾ والنصب في ﴿ءايات﴾. وإذا رفعت فالعاملان الابتداء و «في ». عملت الواو الرفع في آيات والجر في ﴿واختلاف﴾ هذا مذهب الأخفش ؛ لأنه يجوز العطف على عاملين، وأما سيبويه فإنه لا يجيزه وتخريج الآية عنده، أن يكون على اضمار «في » والذي حسنه تقديم ذكر «في » في الآيتين قبل هذه الآية ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه ﴿وَفِى اختلاف اليل والنهار﴾ ويجوز أن ينتصب ﴿ءايات﴾ على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفاً على ما قبله، أو على التكرير توكيداً لآيات الأولى كأنه قيل : آيات آيات، ورفعها بإضمار هي. والمعنى في تقديم الإيمان على الإيقان وتوسيطه وتأخير الآخر، أن المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض نظراً صحيحاً علموا أنها مصنوعة وأنه لا بد لها من صانع فآمنوا بالله، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وفي خلق ما ظهر على الأرض من صنوف الحيوان ازدادوا إيماناً وأيقنوا، فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها، وتصريف الرياح جنوباً وشمالاً وقبولاً ودبوراً، عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى