السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما ذكر هذه الآيات العظيمات قال تعالى مشيراً إلى علو رتبتها بأداة البعد :﴿تلك﴾ أي : الآيات المذكورة ﴿آيات الله﴾ أي : حجج المحيط بصفات الكمال التي لا شيء أجل منها الدالة على وحدانيته ﴿نتلوها﴾ أي : نقصها ﴿عليك﴾ سواء أكانت مرئية أو مسموعة ملتبسة ﴿بالحق﴾ أي : الأمر الثابت الذي لا يستطاع تحويله ليس بسحر ولا كذب ﴿فبأي حديث﴾ أي : خبر عظيم صادق يتجدد علمه به يستحق أن يتحدث به واستغرق كل حديث فقال تعالى ﴿بعد الله﴾ أي : حديث الملك الأعظم وهو القرآن ﴿وآياته﴾ أي : حججه ﴿يؤمنون﴾ أي : كفار مكة أي : لا يؤمنون، وقرأ ابن عامر وشعبة والكسائي بتاء الخطاب، رأوا أن ذلك الخطاب صرف إلى خطاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ﴿نتلوها عليك بالحق﴾، والباقون بياء الغيبة ردوه على قوله تعالى ﴿وفي خلقكم﴾ وهو أقوى تبكيتاً.