الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا﴾.
روي : أنها نزلت في النضر بن الحارث(١) كان يخلف النبي ﷺ في مجلسه ويحدث قريشا(٢). بأخبار ملوك العجم(٣) ويقول : أنا أحسن حديثا من محمد صلى الله عليه وسلم(٤).
فالمعنى : الواد(٥) السائل من صديد أهل جهنم لكل كذاب، ذي إثم سامع لآيات الله تُقرأ عليه ثم يتمادى(٦) على تكبره وتجبره على ربه سبحانه، فلا يذعن لأمره ونهيه كأن لم يسمع ما قرئ(٧) عليه ﴿كأن في أذنيه وقرا﴾(٨)، أي : صمما، فلا يسمع شيئا فإصراره على كفره.
فبشره يا محمد بعذاب مؤلم، أي : موجع يوم القيامة. قال ابن عباس نزلت في الحارث بن كلدة(٩).
١ هو النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار، من قريش، صاحب لواء المشركين ببدر، وهو ابن خالة النبي صلى الله عليه وسلم، أذى المسلمين، أسروه يوم بدر وقتلوه بالأثيل سنة ٢ هـ. انظر جمهرة الأنساب ١٢٦، وعيون الأثر ١/٣٤٢، والإصابة ٣/٥٥٥ ت ٩٧١١..
٢ (ت): (قريش)..
٣ (ح): (العجم والروم)..
٤ انظر المحرر الوجيز ٤/٣٠٧. وهو مختصر في جامع القرطبي ١٦/١٥٨..
٥ (ح): (الوادي)..
٦ (ح): يتمادا..
٧ (ت): (ما قرأ)..
٨ لقمان آية ٦..
٩ هو الحارث بن كلدة الثقفي كان مشهورا بالطب والحكمة. من أهل الطائف، رحل إلى فارس فأخذ الطب عن أهلها ولد قبل الإسلام وعاش أيام رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية واختلفوا في إسلامه. توفي سنة ٥٠ هـ انظر جمهرة أنساب العرب ٢٦٨، والإصابة ١/٢٨٨ ت ١٤٧٥. ولتوثيق نص ابن عباس انظر إعراب النحاس ٤/١٤٢، وجامع القرطبي ١٦/١٥٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى