اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :«يَسْمَعُ » يجوز أ، يكون مستأنفاً، أي هو يسمع، أو دون إضمار «هو » وأن يكون حالاً من الضمير في «أثيم » وأن يكون صفة.
قوله :«تُتْلَى عَلَيْهِ » حال من «آيَاتِ اللهِ »(١)، ولا يجيء فيه الخلاف وهو أنه يجوز أن يكون في محل نصب مفعولاً ثانياً ؛ لأن شرط ذلك أن يقع بعدها ما لا يسمع نحو «سَمِعْتُ زَيْداً يَقْرَأ » أما إذا وقع بعدها ما يسمع، نحو : سَمِعْتُ قِرَاءَةَ زَيْدٍ يَتَرنَّمُ بِهَا فهي متعدية لواحد فقط، و «الآيات » مما يسمع(٢).
قوله :«ثمَّ يُصِرُّ » قال الزمخشري : فإن قلتَ : ما معنى «ثم » في قوله :﴿ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً﴾ قلتُ : كمعناه في قول القائل :
٤٤٣٩. . . . . . . . . . . . . .يَرَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ثُمَّ يَزُورُهَا(٣)
وذلك أن غمرات الموت حقيقة بأن ينجو رائيها بنفسه، ويطلب الفِرار منها، وأما زورانها والإقدام على مزاولتها فأمر مستبعد، فمعنى ثم الإيذان بأن فعل المقدم عليها بعدما رآها وعاينها شيء يستبعد في العادات والطباع، وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق من تُلِيَتْ عليه وسَمِعَها كان مستبعداً في العقول إصراره على الضلالة عندها واستنكاره(٤) عن الإيمان بها(٥).
قوله :﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ هذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفةً، وأن تكون حالاً(٦)، والأصل كأنه لم يسمعها، والضمير ضمير الشأن، ومحل الجملة النصب على الحال يَصِيرُ مِثْلَ غَيْرِ السَّامِع(٧) ثم قال :﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
١ هذه الأوجه الإعرابية ذكرها أبو البقاء في التبيان ١١٥١، والسمين في الدر ٤/٨٣١..
٢ الدر المصون المرجع السابق، والذي عدها من النواسخ الأخفش والفارسي وابن بابشاذ، وابن عصفور وابن الصائغ، وابن أبي الربيع وابن مالك، انظر الهمع ١/١٥٠..
٣ سبق هذا البيت أنه لجعفر بن علبة الحارثي من الطويل وصدره:
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة
وانظر كا ما في هنا أعلى بتوضيح من المؤلف نقلا عن الزمخشري ٣/٥٠٩ والدر المصون ٤/٨٣١..

٤ في ب واستكباره وهو الموافق لما في الكشاف..
٥ انظر الكشاف ٣/٥٠٩..
٦ الكشاف المرجع السابق والتبيان ١١٥١، ومشكل إعراب القرآن ٢/٣٩٥..
٧ قال بهذا الأصل الإمام الفخر الرازي في التفسير الكبير ٢٧/٢٦١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى