إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿يَسْمَعُ آيات الله﴾ صفةٌ أخرى لأفَّاكٍ وقيلَ : حالٌ من الضميرِ في أثيمٍ. ﴿تتلى عَلَيْهِ﴾ حالٌ من آياتِ الله ولا مساغَ لجعلِه مفعولاً ثانياً ليسمعُ، لأنَّ شرطَهُ أنْ يكونَ ما بعَدهُ ممَّا لا يُسمعُ كقولِكَ سمعتُ زيداً يقرأُ. ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ أي يقيمُ على كُفره. وأصلُه من إصرارِ الحمارِ على العانة(١). ﴿مُسْتَكْبِراً﴾ عن الإيمانِ بما سمعهُ من آياتِ الله تعالى والإذعانِ لما تنطقُ بهِ من الحقِّ مُزدرياً لها مُعجَباً بما عندَهُ من الأباطيلِ. وقيلَ : نزلتْ في النَّضرِ بنِ الحارثِ وكان يشترِي من أحاديثِ الأعاجمِ ويشغلُ بها النَّاسَ عن استماعِ القُرآنِ، لكنَّها وردتْ بعبارةٍ عامةٍ ناعية عليهِ وعلى كلِّ من يسيرُ سيرتَهُ ما هم فيه من الشرِّ والفسادِ. وكلمةُ ثمَّ لاستبعادِ الإصرارِ والاستكبارِ بعد سماعِ الآياتِ التي حقُّها أنْ تُذعنَ لها القلوبُ وتخضعَ لها الرقابُ كَما في قولِ مَنْ قالَ :
يَرَى غَمَراتِ الموتِ ثمَّ يزورُهَا ***. . .
﴿كَأَن لمْ يَسْمَعْهَا﴾ أي كأنَّه لم يسمعْهَا فخففَ وحُذفَ ضميرَ الشأنِ. والجملةُ حالٌ من يُصرُّ أي يصرُّ شبيهاً بغيرِ السامعِ. ﴿فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ على إصرارِه واستكبارِه.
يَرَى غَمَراتِ الموتِ ثمَّ يزورُهَا ***. . .
﴿كَأَن لمْ يَسْمَعْهَا﴾ أي كأنَّه لم يسمعْهَا فخففَ وحُذفَ ضميرَ الشأنِ. والجملةُ حالٌ من يُصرُّ أي يصرُّ شبيهاً بغيرِ السامعِ. ﴿فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ على إصرارِه واستكبارِه.
١ العانة: القطيع من حمر الوحش..