أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿أنه استمع﴾ : أي إلى قراءتي.
﴿نفر من الجن﴾ : أي عدد من الجن ما بين الثلاثة والعشرة.
﴿فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا﴾ : أي لبعضهم قرآنا عجبا أي يتعجب منه لفصاحته وغزارة معانيه.
المعنى :
قوله تعالى ﴿قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن﴾ يأمر تعالى رسوله محمداً ﷺ أن يقول معلنا للناس مؤمنهم وكافرهم أنه قد أوحى الله تعالى إليه نبأ مفاده أن نفرا من الجن ما بين الثلاثة إلى العشرة قد استمعوا إلى قراءته القرآن وذلك ببطن نخلة والرسول يصلي بأصحابه صلاة الفجر وكان الرسول ﷺ عامدا مع أصحابه إلى سوق عكاظ. وكان يومئذ قد حيل بين الشياطين وخبر السماء حيث أرسلت عليهم الشهب فراجع الشياطين بعضهم بعضا فانتهوا إلى أن شيئا حدث لا محالة فانطلقوا يضربون في مشارق الأرض ومغاربها يتعرفون إلى هذا الحدث الجلل الذي مُنِعت الشياطين بسببه من السماء فتوجه نفر منهم إلى تهامة فوجدوا الرسول ﷺ يصلي الصبح بأصحابه فاستمعوا إلى قراءته في صلاته فرجعوا إلى قومهم من الجن فقالوا ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾ فأنزل الله تعالى هذه السورة " سورة الجن " مفتتحة بقوله ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾ أي أعلن للناس يا رسولنا أن الله قد أوحى إليك خبرا مفاده أن نفرا من الجن قد استمعوا إلى قراءتك فرجعوا إلى قومهم وقالوا لهم ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا﴾ أي يتعجب من فصاحته وغزارة معانيه. يهدي إلى الرشد والصواب في العقيدة والقول والعمل ﴿فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾ وفي هذا تعريض بسخف البشر الذين عاش الرسول بينهم إحدى عشرة سنة يقرأ عليهم القرآن بمكة وهم مكذبون به كارهون له مصرون على الشرك والجن بمجرد أن سمعوه آمنوا به وحملوا رسالته إلى قومهم وها هم يدعون بدعاة الإسلام ويقولون ﴿فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾.
الهداية :
من الهداية :
- تقرير النبوة المحمدية وأن محمدا رسول للثقلين الإِنس والجن معاً.
- بيان علو شأن القرآن وكماله حيث شهدت الجن له بأنه عجب فوق مستوى كلام الخلق.