اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض﴾، في ﴿أَشَرٌّ أَرِيدَ﴾ وجهان :
أحسنهما : الرفع بفعل مضمر على الاشتغال، وإنما كان أحسن لتقدم طالب الفعل وهو أداة الاستفهام.
والثاني : أن الرفع على الابتداءِ.
ولقائل أن يقول : يتعين هذا الرفع بإضمار فعل لمدرك آخر، وهو أنه قد عطف ب «أمْ » فعل، فإذا أضمرنا فعلاً رافعاً، كنا قد عطفنا جملة فعلية على مثلها، بخلاف رفعه بالابتداء فإنه - حينئذٍ - يخرجُ «أمْ » عن كونها عاطفة إلى كونها منقطعة إلا بتأويلٍ بعيدٍ، وهو أن الأصل : أشَرٌّ أريد بهم، أم خيرٌ، فوضع لقوله :«أمْ أراد بِهمْ » موضع خير.
وقوله :«أشَرٌّ » ساد مسدَّ مفعول «ندري »، بمعنى أنه معلق به، وراعى معنى «مَنْ » في قوله :«بِهمْ ربُّهُمْ » فجمع.
قال ابن زيد : معنى الآية : أنَّ إبليس قال : لا ندري هل أراد بهذا المنعِ أن ينزل على أهل الأرض عذاباً، أو يرسل إليهم رسولاً(١).
وقيل : هو من قول الجنِّ فيما بينهم من قبل أن يسمعوا قراءة النبي ﷺ أي : لا ندري أشرٌّ أريد بمن في الأرض بإرسال محمد ﷺ إليهم يكذبونه ويهلكون بتكذيبه كما هلك من كذب من الأمم، أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا، فالشر والرشد على هذا الكفر والإيمان، وعلى هذا كان عندهم علم بمبعث النبي ﷺ ولما سمعوا قراءته علموا أنهم منعوا من السماء حراسة للوحي.
وقيل : لا، بل هذا قول قالوه لقومهم بعد أن انصرفوا إليهم منذرين، أي : لما آمنوا أشفقوا أن لا يؤمن كثيرٌ من أهل الأرض فقالوا : إنَّا لا ندري، أيكفر أهل الأرض بما آمنا به أم يؤمنون ؟.
أحسنهما : الرفع بفعل مضمر على الاشتغال، وإنما كان أحسن لتقدم طالب الفعل وهو أداة الاستفهام.
والثاني : أن الرفع على الابتداءِ.
ولقائل أن يقول : يتعين هذا الرفع بإضمار فعل لمدرك آخر، وهو أنه قد عطف ب «أمْ » فعل، فإذا أضمرنا فعلاً رافعاً، كنا قد عطفنا جملة فعلية على مثلها، بخلاف رفعه بالابتداء فإنه - حينئذٍ - يخرجُ «أمْ » عن كونها عاطفة إلى كونها منقطعة إلا بتأويلٍ بعيدٍ، وهو أن الأصل : أشَرٌّ أريد بهم، أم خيرٌ، فوضع لقوله :«أمْ أراد بِهمْ » موضع خير.
وقوله :«أشَرٌّ » ساد مسدَّ مفعول «ندري »، بمعنى أنه معلق به، وراعى معنى «مَنْ » في قوله :«بِهمْ ربُّهُمْ » فجمع.
فصل في معنى الآية
قال ابن زيد : معنى الآية : أنَّ إبليس قال : لا ندري هل أراد بهذا المنعِ أن ينزل على أهل الأرض عذاباً، أو يرسل إليهم رسولاً(١).
وقيل : هو من قول الجنِّ فيما بينهم من قبل أن يسمعوا قراءة النبي ﷺ أي : لا ندري أشرٌّ أريد بمن في الأرض بإرسال محمد ﷺ إليهم يكذبونه ويهلكون بتكذيبه كما هلك من كذب من الأمم، أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا، فالشر والرشد على هذا الكفر والإيمان، وعلى هذا كان عندهم علم بمبعث النبي ﷺ ولما سمعوا قراءته علموا أنهم منعوا من السماء حراسة للوحي.
وقيل : لا، بل هذا قول قالوه لقومهم بعد أن انصرفوا إليهم منذرين، أي : لما آمنوا أشفقوا أن لا يؤمن كثيرٌ من أهل الأرض فقالوا : إنَّا لا ندري، أيكفر أهل الأرض بما آمنا به أم يؤمنون ؟.
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٢٦٦)..