تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٠ : وقوله تعالى :﴿وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا﴾ فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : لا ندري بم قطعت ؟ بالحرس أم(١) بالشهب أخبار السماء عن أهل الأرض ؟ وحبس الذين يصعدون السماء عن أخبار السماء﴿ويقذفون من كل جانب﴾ ﴿دحورا﴾ [ الصافات : ٨ و٩ ] بأهل الأرض﴿أشر﴾(٢) وهو إنزال العذاب عليهم[ ﴿أم أراد بهم ربهم﴾ أن يرسل رسولا ](٣) يرشدهم.
[ والثاني ](٤) : جائز أن يكونوا أيقنوا أن أخبار السماء إنما انقطعت عن أهل الأرض بما يرسل إليهم من الرسل(٥)، فيكون الرسول، هو الذي يخبرهم بمالهم إليه من حاجة، ولكنهم لم يدروا أنه أريد بهم الرشد بإرسال الرسول أم(٦) الشر، لأنهم كانوا علموا أن من آمن بالرسول المبعوث، ونظر إليه بعين الاستهداء والاسترشاد(٧)، فقد رشد، ومن نظر إليه بعين الاستخفاف والاستهزاء استؤصلوا، فلم يدروا أيكذبون الرسول، فيحل بهم الهلاك في العاقبة أم(٨) يصدقون، فيرشدون به. وهذا تبين أن العواقب في الأشياء هي المقصودة، وأن الحكيم ما يفعل من الأمر يفعله للعواقب.
وفي هذا إباتة أن الجن من المسلمين، لم يكونوا معتزلة ؛ إذ من قول المعتزلة أن الله تعالى لا يفعل بعباده إلا ما هو أصلح لهم في الدين والدنيا في حقهم، والجن قد أيقنوا أن الله تعالى قد يريد الشر لمن يعلم أنه يؤثر فعل الشر على فعل الخير، ويريد الخير لمن يعلم بأنه يؤثره على فعل الشر.
١ في الأصل و م: و..
٢ في الأصل و م: الشر..
٣ في الأصل و م: أو أريد بهم أن يرسل رسول..
٤ في الأصل و م: و..
٥ في الأصل و م: الرسول..
٦ في الأصل و م: أو..
٧ في الأصل و م: والإرشاد..
٨ في الأصل و م: و..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى