تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله تعالى :( ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ) وقرئ :" رسالة ربهم " وهي واحد الرسالات. واختلف القول في قوله تعالى :( ليعلم ) فأحد الأقوال هو أن معناه : ليعلم محمد أن الرسل الذين كانوا قبله قد أبلغوا رسالات ربهم على ما أنزل إليهم. والقول الثاني : أنه منصرف إلى الجن. وقرئ :" ليعلم الجن أن قد أبلغ الرسل رسالات ربهم على ما أنزل إليهم ". والقول الثالث : ليعلم المؤمنون. والقول الرابع : ليعلم الله، أورده الزجاج وغيره. فإن قال قائل : ما معنى قوله : ليعلم الله، وهو عالم
بالأشياء قبل كونها ووجودها ؟ والجواب : أنا قد بينا الجواب فيما سبق في مواضع كثيرة. وقد قيل : ليعلم الله تعالى أن قد أبلغ الرسل رسالات ربهم شهادة ووجودا، وقد كان يعلم ذلك غيبا. وقوله :( وأحاط بما لديهم ) أي : أحاط علمه بما عندهم. وقوله :( وأحصى كل شيء عددا ) أي : وأحصى كل شيء معدودا. ويقال : عد كل شيء عددا، وهذا على معنى أنه لا يخفى على الله شيء كثير أو قليل، جليل أو دقيق. والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى