بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رسالات رَبّهِمْ﴾ يعني : ليعلموا الرسول أن الذي أنزل إليه من رسالات الله ؛ وذلك أن الملائكة لو لم يرصدوهم، لما يستمعوا حين يقرأ جبريل، ثم يفشون ذلك قبل أن يخبرهم الرسول، فلا يكون بينهم وبين الأنبياء فرق، ولا يكون للأنبياء دلالة، ثم لا يقبل قولهم.
وروى أسباط، عن السدي في قوله :﴿إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ إذا بعث إليه تعالى نبياً، جعل معه حفظة من الملائكة. فإذا جاء الوحي من الله تعالى، قالت الملائكة : هذا من الله. فإذا جاءه الشيطان، قالت الحفظة : هذا من الشيطان.
﴿لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رسالات رَبّهِمْ﴾ يعني : ليعلم الجن أن الرسل قد أبلغوا الرسالة لأنهم تمازحوا من استراق السمع. وقال سعيد بن جبير : لم يجيء جبريل قط بالقرآن، إلا ومعه أربعة من الحفظة. ثم قال عز وجل :﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ يعني : الله تعالى عالم بما عند الأنبياء ؛ ويقال : عالم بهم. ﴿وأحصى كُلَّ شَيء عَدَداً﴾ يعني : عدد الملائكة، وعلم نزول العذاب ووقته وغير ذلك ؛ والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى