زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لِيَعْلَمَ﴾ فيه خمسة أقوال :
أحدها : ليعلم محمد ﷺ أن جبرائيل قد بلغ إليه، قاله ابن جبير.
والثاني : ليعلم محمد ﷺ أن الرسل قبله ﴿قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاتِ رَبّهِمْ﴾ وأن الله قد حفظها فدفع عنها، قاله قتادة.
والثالث : ليعلم مكذبو الرسل أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم، قاله مجاهد.
والرابع : ليعلم الله عز وجل ذلك موجودا ظاهرا يجب به الثواب، فهو كقوله تعالى :﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٢] قاله ابن قتيبة.
والخامس : ليعلم النبي أن الرسل قد أتته، ولم تصل إلى غيره، ذكره الزجاج.
وقرأ رويس عن يعقوب ﴿لِيُعْلَمَ﴾ بضم الياء على ما لم يسم فاعله. وقال ابن قتيبة ويقرأ ﴿لَتَعْلَم﴾ بالتاء، يريد : لتعلم الجن أن الرسل قد بلغت عن إلههم بما رجوا من استراق السمع ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ أي : علم الله ما عند الرسل ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيء عَدَداً﴾ فلم يفته شيء حتى الذر والخردل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى