الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿لِّيَعْلَمَ﴾ الله ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رسالات رَبِّهِمْ﴾ يعني الأنبياء : وحد أولا على اللفظ في قوله :( من بين يديه ومن خلفه ) ثم جمع على المعنى، كقوله :﴿فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خالدين﴾ [الجن: ٢٣]، والمعنى : ليبلغوا رسالات ربهم كما هي، محروسة من الزيادة والنقصان ؛ وذكر العلم كذكره في قوله تعالى :﴿حتى نَعْلَمَ المجاهدين﴾ [محمد: ٣١]، وقرىء :«ليعلم » على البناء للمفعول ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ بما عند الرسل من الحكم والشرائع، لا يفوته منها شيء ولا ينسى منها حرفاً، فهو مهيمن عليها حافظ لها ﴿وأحصى كُلَّ شَىْءٍ عَدَداً﴾ من القطر والرمل وورق الأشجار، وزبد البحار، فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه وكلامه وعدداً : حال، أي : وضبط كل شيء معدوداً محصوراً. أو مصدر في معنى إحصاء.