تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( قل يا أيها الذين هادوا ) وفي بعض التفاسير : أن يهود المدينة بعثوا إلى يهود خيبر يسألونهم عن النبي صلى الله عليه و سلم، فكتب يهود خيبر إلى يهود المدينة، وقالوا : إنا لا نعرف نبيا يخرج من العرب، وإن هذا الرجل يريد أن يضعكم ويصغر شأنكم، وأنتم أولياء الله وأحباؤه فلا تتبعوه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقوله :( إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس ) هو ما قلنا. وقوله :( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) أي : صادقين أنكم أولياء الله، فإنكم إذا متم وصلتم إلى كرامة الله وجنته على زعمكم، فتمنوا لتصلوا. وفي أكثر التفاسير : أن الآية معجزة للرسول صلى الله عليه و سلم، فإن الله كان قد قضى أنهم لو تمنوا ماتوا في وقتهم ذلك، فلم يتمن أحد منهم، ففي صرفهم عن التمني مع حرصهم على إظهار كذب الرسول، وفي علمهم أنهم لو تمنوا ماتوا، دليل على صدق الرسول صلى الله عليه و سلم.