تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ٦ وقوله تعالى :﴿قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ كقوله(١) في موضع آخر :﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ [البقرة: ٩٤].
فكان في هذا بيان أن من كان من أوليائه فله الدار الآخرة عند الله خالصة، ومن كانت له الدار الآخرة فهو من أوليائه. ويجوز أن يكون ما لهما جميعا، والله أعلم.
ثم المباهلة في المتعارف إنما هي المحاجة في بلوغ العناد والتمرد غايته ؛ فكأنه لما قررت عندهم جميع الحجج، فلم يقبلوها، أمره بالمباهلة، فلم(٢) يباهله اليهود والنصارى، لأنه يجوز أن قد كانت(٣) في كتابهم هذا، وإن(٤) المباهلة من غاية المحادة، وإن من باهل نزل عليه العذاب واللغة إن لم يكن محقا. فكذلك امتنعوا من المباهلة.
وأما العرب من المشركين فلم يكن لهم كتاب يعرفون به حكم المباهلة، فباهلوا ؛ وذلك أنه روي أن أبا جهل كان يقول : اللهم انصر أحبنا إليك وأقرانا للضيف وأوصلنا للرحم، فنصر الله تعالى نبيه عليه السلام فأبو جهل باهله لأنه لم يكن له كتاب، ولم يباهله اليهود والنصارى لما كانت لهم كتب عرفوا فيها حكم المباهلة، والله أعلم.
١ في الأصل وم: وقال..
٢ من م، في الأصل وم: فلا..
٣ في الأصل وم: كان..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى