زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ وذلك أن اليهود علموا أنهم أفسدوا على أنفسهم أمر الآخرة بتكذيبهم محمدا، وكانوا يكرهون الموت، فقيل لهم :
لابد من نزوله بكم بقوله تعالى :﴿فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ قال الفراء : العرب تدخل الفاء في كل خبر كان اسمه مما يوصل، مثل :﴿من﴾ و﴿الذي﴾ فمن فمن أدخل الفاء ها هنا ذهب ﴿بالذي﴾ إلى تأويل الجزاء. وفي قراءة عبد الله ﴿إن الموت الذي تفرون منه ملاقيكم﴾ وهذا على القياس، لأنك تقول : إن أخاك قائم، ولا تقول : فقائم، ولو قلت : إن ضاربك فظالم، لجاز تأويله : إن من يضربك فظالم. وقال الزجاج : إنما جاز دخول الفاء، لأن في الكلام معنى الشرط والجزاء. ويجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله تعالى :﴿تفرون منه﴾ كأنه قيل : إن فررتم من أي موت كان من قتل أو غيره ﴿فإنه ملاقيكم﴾ وتكون ﴿فإنه﴾ اسئنافا بعد الخبر الأول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى