فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم أمر الله سبحانه ورسوله أن يقول لهم : إن الفرار من الموت لا ينجيهم، وأنه نازل بهم فقال :
﴿قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم﴾ لا محالة، ونازل بكم بلا شك، والفاء في فإنه داخلة لتضمن الاسم معنى الشرط، قال الزجاج : لا يقال إن زيدا فمنطلق، وههنا قال : فإنه ملاقيكم لما في معنى الذي من الشرط والجزاء، أي إن فررتم منه فإنه ملاقيكم، ويكون مبالغة في الدلالة على أنه لا ينفع الفرار منه، وقيل : إنها مزيدة محضة لا للتضمن المذكور، وقيل : إن الكلام قد تم عند قوله :﴿تفرون منه﴾ ثم ابتدأ فقال :﴿فإنه ملاقيكم﴾، ولما كان المقام في البرزخ أمرا مهولا لا بد منه نبه عليه وعلى طوله، بأداة التراخي فقال :
﴿ثم تردون إلى عالم الغيب﴾ السر ﴿والشهادة﴾ العلانية وذلك يوم القيامة ﴿فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ من الأعمال القبيحة ويجازيكم عليها، وفيه وعيد وتهديد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى