أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.
نداء للمشركين بمكة، لما عرضوا عليه صلى الله عليه وسلم أن يترك دعوته ويملِّكوه عليهم أو يعطوه من المال ما يرضيه ونحوه فرفض، فقالوا : تقبل منا ما نعرضه عليك : تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فسكت عنهم فنزلت، وقالوا له : إن يكن الخير معنا أصبته، وإن يكن معك أصبناه.
وفي مجيء ﴿قل﴾ مع أن مقول القول كان قد يكفي في البلاغ، ولكن مجيئها لغاية فما هي ؟
قال الفخر الرازي : إما لأنهم عابوه صلى الله عليه وسلم في السورة التي قبلها بقولهم : أَنَّهُ فجاء قوله :﴿قُلْ﴾، إشعاراً بأن الله يرد عن رسوله بهذا الخطاب، الذي ينادي عليهم في ناديهم بأثقل الأوصاف عليهم، فقال له :﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.
أو أنه لما كان هذا الخطاب فيه مغايرة المألوف من تخاطبه معهم من أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، وكان فيه من التقريع لهم ومجابهتهم، قال له :﴿قل﴾إشعاراً بأنه مبلغ عن الله ما أمر به، وجاءت يا- وهي لنداء البعيد- لبعدهم في الكفر والعناد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى