تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
فقوله :﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ إخبار عن نفسه بما يحصل منها.
والمعنى : لا تحصل مني عبادتي ما تعبدون في أزمنة في المستقبل تحقيقاً لأن المضارع يحتمل الحال والاستقبال فإذا دخل عليه ( لا ) النافية أفادت انتفاءه في أزمنة المستقبل كما درج عليه في « الكشاف »، وهو قول جمهور أهل العربية. ومن أجل ذلك كان حرف ( لَن ) مفيداً تأكيد النفي في المستقبل زيادة على مطلق النفي، ولذلك قال الخليل : أصل ( لَن ) : لا أنْ، فلما أفادت ( لا ) وحدها نفي المستقبل كان تقدير ( أنْ ) بعد ( لا ) مفيداً تأكيد ذلك النفي في المستقبل فمن أجل ذلك قالوا إن ( لن ) تفيد تأكيد النفي في المستقبل فعلمنا أن ( لا ) كانت مفيدة نفي الفعل في المستقبل. وخالفهم ابن مالك كما في « مغني اللبيب »، وأبو حيان كما قال في هذه السورة، والسهيلي عند كلامه على نزول هذه السورة في « الروض الأنف ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى