غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتابثم الخطاب مع جميع الكفار أو مع بعضهم، وعلى الأول يدخله التخصيص لا محالة ؛ لأن فيهم من يعبد الله كأهل الكتاب، فلا يجوز أن يقول لهم ﴿لا أعبد ما تعبدون﴾، وفيهم من آمن بعد ذلك، فلا يجوز أن يخبر عنهم بقوله ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾، وعلى الثاني يكون خطاباً لبعض الكفرة المعهودين الحاضرين، وهم الذين قالوا : نعبد إلهك سنة وتعبد إلهنا سنة، ولا يلزم التخصيص فيكون أولى. أما ظاهر التكرار الذي وقع في هذه السورة ففيه قولان : أحدهما أنه للتأكيد، وأي موضع أحوج إلى التأكيد من هذا المقام، فإنهم رجعوا إلى النبي ﷺ فيما طلبوا منه مراراً، وسكت الرسول ﷺ عن الجواب، فوقع في قلوبهم أنه قد مال إلى دينهم بعض الميل. وروي أنهم ذكروا قولهم : تعبد إلهنا مدة ونعبد إلهك مدة مرتين، فأجيبوا مكرراً على وفق قولهم وهو نوع من التهكم، فإن من كرر الكلمة الواحدة لغرض فاسد قد يجاب عنه بنفيه مكرراً للاستخفاف وحسم مادة الطمع. القول الثاني : إن الأول للمستقبل وعلامته لا التي هي للاستقبال، بدليل أن " لن " نفي للاستقبال على سبيل التوكيد أو التأبيد. وزعم الخليل أن أصله " لا أن "، والثاني للحال، والمعنى لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم.